2017 December 14 - ‫الاثنين 25 ربیع الاول 1439
محاضره في ملتقي الفكري بين الاسلام و المسيحيه
رقم المطلب: ٢٣٣ تاریخ النشر: ٠٤ جمادی الثانی ١٤٣٨ - ٢٣:٠٤ عدد المشاهدة: 116
محاضرة » عام
محاضره في ملتقي الفكري بين الاسلام و المسيحيه

الحوار بين المسلمين و المسيحيين حوار بين اهل الرافه و الرحمه و الموده


 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی محمد و آله الطاهرین و صحبه المنتجبین و من تبعهم الی یوم الدین

 

اصحاب السماحه و الفضیله، الضیوف الاکارم، العلماء والافاضل، الوفود الذین شرفونا بالحضور فی هذا الموتمر العظیم من ایران و لبنان و العراق و من هذا البلد الحبیب سوریه، من عاصمه دمشق و کل المحافظات.

 

علماء الاديان و ارباب الثقافه!

 

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته

لقد أرسل الله الأنبياء والرسل تترا لهداية الناس و لتبقى أبواب الهداية مفتوحة على مصراعيها وتُسد أبواب الانحراف والضلال والتيه، وقد جرت هذه السنة الإلهيّة منذ بدء الخليقة، و الانبیاء حسب اختلاف شوونهم و مقاماتهم اما صاحب شریعه خاصه و جدیده، و اما مبلغ شریعه سابقه, والشرایع ایضا حسب التعالیم و الحکم الموجوده فیها، كانت مختلفه المضامین و الاحکام و السنن و مشترکه فی بعض الامور.

یعنی للادیان اشتراکات و امتیازات.

و واضح ان تفاوت الادیان لیس بمعنی تناقض الادیان ، بما ان فی الادیان اصولا ثابته و مشترکه، لانه اذا کانت الشرایع متناقضه کلیه لم یکن للحوار بین الادیان معنی.

و الحال ان الحوار بین الادیان و و ارباب المذاهب امر عقلی ، قرآنی و تاریخی, و کلنا نعرف ايضا ان للحوار بین الادیان و المذاهب والرسالات السماویه دورا واسعا و کبیرا فی التاریخ، حتی ان القرآن الکریم قد صرح بالحوار بین الادیان بشکل واضح و بين اسلوبا صحيحا لهذه الطريقه المعروفهز

و افضل حوار اكد عليه القران الكريم بين الاديان هو الحوار بين المسيحيه و الاسلام.

و لعل هذا الامر اي التاكيد علي الحوار بين الدينين لاجل وجود قرب في وجوه متفاوته في الاديان.

 

قلْ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم آل عمران 64 .

 

ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ! وجادلهم بالتي هي أحسن  النحل 125

 

ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن ـ... العنكبوت 46 .

اذا تاملنا في هذه الأيات ظهر لنا ان الحوار مع كل من ارباب الاديان خصوصا المسيحين في ضابط احترام و محبه و انس, لان القرأن يدعوهم بتعابير تحبيبيه و تكريمي.

يدعوهم القرآن

أهل الكتاب

 

، أو الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أو الذين أتيناهم الكتاب.

ويصفهم القرآن بالإيمان وعبادة الله، وعمل الخير.

 

ويقول في ذلك

مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ.  يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ" (سورة آل عمران 113).

 

ويقول أيضًا:

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" (سورة البقرة 121).

 

وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ (سورة النساء 131). 

 

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ. (سورة القصص 52).

فبناء علي ذالك لاجل ان القران هكذا قال في  وصف المسيحين و عرفهم بانهم اهل الكتاب فالحوار بينهم و بين المسلمين حوار بين اهل الكتاب.

و لاجل انهم يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ. فهم اهل عباده الله والمسلمون هم عبادالله, فالحوار معهم حوار بين عبادالله تعالي.

و لاجل انهم يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فهم اهل الايمان بالله و اهل الايمان بالمعاد و يوم القيامه, والمسلمون كذلك, فالحوار بين المسلمين و المسيحين, ففي الحقيقه حوار بين المومنين.

لاجل انهم يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ, فهم اهل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر, والمسلمون كذلك, فالحوار معهم حوار بين اهل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

و الحوار مع اخواننا المسيحيين ايضا حسب الايات القرأنيه, حوار بين الاخوه من اهل الخير لاجل انهم يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ. والمسلمون كذلك يستبقون الي الخير.

و الحوار معهم ايضا حوار مع الصالحين لانهم من الصالحين كما صرح القران به.

 

ولم يقتصر القرآن على هذا القدر من التعريف, بل بلغهم أكثر من هذا؛ وكانهم وضعهم في مركز الإفتاء في الدين لساير الاتباع ، فقال:

فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ  (سورة يونس 94).

و وصف القرآن اخواننا المسيحيين بأنهم ذو رأفة ورحمة:

وقال في ذلك:

"وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ، وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً" (سورة الحديد 27).ء

واعتبرهم القرآن أقرب الناس مودة إلى المسلمين:

وسجل ذلك في سورة المائدة حيث يقول:

وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى..... (سورة المائدة 82).

فعليهذا ان الحوار بين المسلمين و المسيحيين ففي الحقيقه حوار بين اهل الرافه و الرحمه و الموده, و التعايش بينهم ففي الحقيقه مصداق واقعي للتعايش السلمي الديني الاخلاقي.

و هذا النوع من التعايش و الحوار بين الناس يوجب تاسيس حضاره واحده و فكر واحد و اسلوب واحد في العالم التوحيدي.

و اذا قمنا بذلك في المجتمع, طبعا لا نري و لا نشاهد الاهانه و التوهين من جانب لجانب اخر, و من اتباع دين للأخرين.

اذا وجدنا في العالم بعضا من الاشخاص و بعضا من الطوايف يهتمون بالاهانه الي بعض المقدسات و حتي يحرقون الكتب السماويه و يحرقون القرأن الكريم و يتهمون الانبيا ببعض المسايل غير اللايقه انا اعتقد انهم ليسوا بمسيحيين و ليسوا بمسلمين و لا يدينون باي دين اخر.

 

فباذن الله تعالي يعيش المسيحيون اليوم في سورية إلى جانب المسلمين وأتباع سائر الأديان والمذاهب الأخرى، وقد سلكوا طريق الجهاد والمقاومة أيضاً وهم يذودون بكل قوة وبسالة عن المقدسات والعزّ والشرف ووطنهم الحبيب سورية، وهم يتناولون -على الدوام- القضايا المشتركة قبل الخوض في القضايا الخلافيّة والعقديّة، وهذه وصية كل أنبياء الله، قال تعالى: 
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهيمَ وَمُوسى‏ وَعيسى‏ أَنْ أَقيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فيه.. سورة الشورى:13
 ولهذا يعتبر يوم ميلاد الرسول عيسى المسيح عليه السلام يوماً مباركاً للعالمين وللموحدين جميعاً، ونحن المسلمين نعظّم هذا اليوم أيضاً لأن عيسى عليه السلام هو ابن السيدة مريم عليها السلام تلك المرأة الطاهرة التي امتدحها القرآن الكريم دستور المسلمين مدحاً عالياً، ووصفها بالمرأة المصطفاة والطاهرة من كل أنواع الرجس، وفي الوقت نفسه عبَّر عن السيد المسيح بأنه عبد الله حيث جاء فيه
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمين سورة آل عمران: 42

 وقال أيضاً:

 قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَني‏ نَبِياً  سورة مريم: 30

و لاجل انا نعيش في نهايه الشهر الاول من السنه الجديده أبارك لكم ايها المسلمون  ولإخواننا المسيحيين جميعاً ذكرى ولادة السيد المسيح عليه السلام، متمنيّاً لكم من الله العليّ القدير المزيد من المحبّة والوئام والأمن والأمان.
ولْيعلم الذين يريدون الشرّ لسورية بتبديلها إلى ساحة الخلاف والتفرقة والحرب والصراع بين الأديان والمذاهب أن هذه الحلام واوهام لن تتحقق، وهي أمانيّ سيحملونها إلى قبورهم.

نسأل الله أن نصل إلى الأمل الذي نحدوه وهو أن تنتشر الوحدة التوحيديه بين الاديان وأن تتوحد قدرات العالم التوحيدي في مقابل الكفر والإلحاد، وأن تخطوا باتجاه القضاء على الغدة السرطانية ومحو إسرائيل من الوجود وحذفِ اسمِ إسرائيل من خريطة العالَم. انشا الله تعالي

 

اشكركم ايها الحضور الكرام و اشكر من استماعكم هذه الكلمات



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة