2018 September 21 - ‫الثلاثاء 10 محرم 1440
موتمر شعر المقاومة ىمشق آزار2018
رقم المطلب: ٤٦٢ تاریخ النشر: ٢٢ جمادی الثانی ١٤٣٩ - ٠٠:٢٧ عدد المشاهدة: 167
محاضرة » عام
موتمر شعر المقاومة ىمشق آزار2018

موتمر شعر المقاومة

آذار 2018

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واهل بيته الطاهرين واصحابه المنتجبين.

الحضور الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدني في البداية وبمناسبة ذكرى ولادة سيدة نساء العالمين بضعة الرسول السيدة الزهراء س وحفيدها الامام الخميني رض ان اتقدم من مولانا صاحب العصر والزمان ونائبه بالحق سماحة ولي امر المسلمين المرجع الديني اية الله العظمى الامام الخامنئي دام ظله والمراجع العظام والامة الاسلامية جمعاء ومنكم ايها الكرام الاعزاء بازكى التهاني واسمى التبريكات بهذه المناسبة العظيمة سائلا الله ان يعيدها علينا وعليكم بالنصر والخير والبركة.

لا ريب في أن الإنسان أفضل خلق الله تعالى؛ ما يستحق بارئه التهنئة على إتقان صنعه، وهو الموقف الذي صدر عنه تعالى، حسب ما يعتقد المسلمون، حين مدح الله نفسه بعد خلق الإنسان قائلا في كتابه الكريم: " فتبارك الله أحسن الخالقين".

وما تلك الآية الكريمة إلا انعكاسا لمدى ما يتمتع به الإنسان من مزايا متعددة تميزه عن غيره؛ والتي كلما تعمقنا في قدراته احطنا بإمكاناته خبرا.

فإن أردنا ترتيب تلك المزايا مكانة وتصنيف القدرات المنبثقة عنها أولوية، لتبوأ لسان الانسان الصدر منها فهو مصدر البيان الذي به يعبر الانسان عما يختلج في ضميره ويدور في خاطره ، حتى قال مولانا أمير المؤمنين علي ع: "ما الإنسان لولا اللسان!". وتتجلى تلك القدرة في صور وأشكال متنوعة مصبوبة في قوالب صلبة أو ناعمة؛ في رحلة طويلة بدأت مع الخلق وكانت أولى محطاتها التعرف على الأشياء والموجودات واستعمال الأسماء بعناية رب السماء الذي قال: "وعلم آدم الأسماء كلها". ثم ليستخدمها في التعبير عن حاجاته، ليصار إلى تطويع بيانه لبث احاسيسه تجاه خالقه وسواه من مخلوقاته حوله؛ لتتبلور أولى محاولات الإنسان في تشكيل قالب جمالي لبيانه في صورة شعر يعكس مشاعره، فما كان أحلاه من قالب! وما أجملها من لوحة تبرز احاسيس التضرع إلى الله... ومشاعر الوئام والمودة تجاه عباده... وعواطف المحبة والعطف للابناء والاطفال!

قد يختلف اهل الادب واللغة حول اول قصيدة شعرية في التاريخ. ولكنني ارى ان لا احد سيختلف معي في أن الشعر مفهوما حقيقيا كما وصفه الشاعر أحمد شوقي "والشعر ان لم يكن ذكرى وعاطفة/ أو حكمة فهو تقطيع واوزان"

قد ظهر اول ما ظهر في مناغاة الأمهات لأطفالهن عبر التاريخ بأي لغة كانت، وأي مفهوم شعري ارقى من محبة الام وعطفها الطافح بأسمى المشاعر والاحاسيس، وها هي الزهراء الام فاطمة س -التي نحتفل بذكرى ولادتها السعيدة - تناغي ولدها الحسن ع بكلمات جمعت نبل الاحاسيس وعمق المعاني الولائية:

أَشبِه أَباكَ يا حَسَن

وَاِخلَع عَنِ الحقّ الرسَن

وَاِعبُد إِلهاً ذا مَنن

وَلا توالِ ذا الأحَن

او تلك الابيات الشعرية المنسوبة لسيدتنا خديجة س المليئة بمشاعر الحب والعشق تجاه زوجها رسول الله ص:

وَلَوْ أنَّنِي أمْسَيْتُ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ             وَجَادَتْ لِي الدُّنْيَا بِمُلْكِ الأكَاسِرَه

فَمَا سَوِيَتْ عِنْدِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ            إذَا لَمْ تَكُنْ عَيْنِي لِوَجْهِكَ نَاظِرَهْ

بحار الانوار: ج16 ص 52.

فالشعر اناء بالذي فيه من مشاعر وأحاسيس وأفكار ينضح، ومن هنا نشأت الاتجاهات الشعرية من اشعار حب، واشعار عرفانية وسياسية وعاطفية وغيرها بما تواكب الشروط الزمانية والمكانية المحيطة بقائليها لتبرز أشكال شعرية جديدة من قبيل اشعار الجهاد والنضال، والمقاومة والصمود، ومواجهة الاستكبار وغيرها... الامر الذي يبرز دور الشعر العميق وقالبه في صنع عملية التحول الاجتماعي، ولا سيما في عصرنا الحاضر الذي فرض فيه فكر المقاومة نفسه في معادلات العالم والمنطقة عنصرا متجددا في صنع التاريخ من خلال الوقوف في وجه مؤامرات الاعداء من استكبار امريكي وربيبته الصهيونية العالمية...

فلولا شعر المقاومة وسيلة مؤثرة في نشر الفكر المقاوم وتخليد انجازاته في اوساط الشعوب لما بقي اثر من انتصارات محور المقاومة على ساحات تمتد من ايران الى فلسطين ومرورا بالعراق وسورية ولبنان واليمن والبحرين... فلا يربح الحرب الا من يروي روايتها ومآثرها وهو ما قامت به تلك القصائد الحماسية لشعراء المقاومة، وما عقد مؤتمرات شعر المقاومة ومنتدياتها في هذا البلد الأساس من محور المقاومة الا امتدادا لذلك النهج الذي يغطي بتأثيره كافة عناصر المحور المقاوم؛ إذ من النقاط الإيجابية الكثيرة التي تحملها هذه الفعاليات الشعرية حول محور المقاومة ما تساهم به من تخليد ابطالها وشهدائها ورفع الروح المعنوية للذين يعيشون تحت لوائها من المجاهدين وبث الشجاعة في نفوسهم. فضلا عن دورها التوعوي في نشر الأفكار الصحيحة التي تفضح جرائم الاعداء والتكفيريين وكشف الستار عن وجههم القبيح الذي لا يمت للاسلام بصلة، ما يضعف الاعداء ويرسخ وحدة العالم الإسلامي ويعزز صمود محور المقاومة.

ومن هنا اجد لزاما علي التعريج على ما قاله سماحة امامنا القائد الخامنئي دام ظله اثناء لقائه الاخير مع الوفد السوري الذي تشرف بزيارة سماحته حين

خاطبهم بالقول: "ان شاء الله سنشهد ذلك اليوم الذي تؤدون فيه الصلاة جماعة في القدس" ليؤكد معالي وزير الأوقاف السوري كلام القائد بالقول: "وانت امامنا القدس"...

نعم ان هذه الافكار تصلح لتكون مواضيع تستحق الاهتمام عند تناول شعر المقاومة.

في الختام، أقترح على المؤتمر والقائمين عليه ان يجعلوا من كلمات ومواقف امامنا القائد الخامنئي دام ظله حول المقاومة ومواجهة الكيان الصهيوني مادة اساسية لنصوصهم الشعرية وقصائدهم الثورية حتى يسهموا في نشر ذلك الفكر الاصيل في العالم كله بلغة شعرية راقية تدخل القلوب وتدغدغ المشاعر. ولا يخالجني اي شك او تردد في اهمية الدور الذي تقومون به ايها الشعراء الاعزاء في سبيل تحقيق بشارة الامام الخامنئي دام ظله حول زوال إسرائيل والقضاء على تلك الغدة السرطانية الخبيثة عاجلا غير اجل.

انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا.

كما لا يفوتني في ختام كلمتي ان اتقدم بالشكر والتقدير من كافة القائمين على هذه الفعالية لما بذلوا من جهود جبارة سائلا الله تعالى ان يجعله في ميزان حسناتهم. انه ولي قدير.

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة