2018 July 21 - ‫الخميس 08 ذیقعده 1439
کلمه سماحه آیه الله السید ابوالفضل الطباطبایی الاشکذری فی موتمر ملتقی العلمایی الثانی عشر بدمشق (وحدة المجتمع الإسلامي من أهم الاصول الثابته فی الاسلام)
رقم المطلب: ١٩٧ تاریخ النشر: ٢٤ ربیع الثانی ١٤٣٨ - ٢٣:٠٠ عدد المشاهدة: 158
أخبار خاصة » عام
کلمه سماحه آیه الله السید ابوالفضل الطباطبایی الاشکذری فی موتمر ملتقی العلمایی الثانی عشر بدمشق (وحدة المجتمع الإسلامي من أهم الاصول الثابته فی الاسلام)

 

(وحدة المجتمع الإسلامي من أهم الاصول الثابته فی الاسلام)

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی محمد و آله الطاهرین و صحبه المنتجبین و من تبعهم الی یوم الدین

اصحاب السماحه و الفضیله، الضیوف الاکارم، العلماء والافاضل، الوفود الذین شرفوا بالحضور فی هذا الموتمر العظیم من ایران و لبنان و العراق و من هذا البلد الحبیب سوریه، من عاصمه دمشق و کل المحافظات.

علماء الاسلام و ارباب الثقافه!

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته

إن عالم التكوين وبخاصة الإنسان يتَّسم بسمتين: الأولى: إن جميع أفراد الإنسان يشتركون في الإنسانية، وفي افتقارهم إلى الغِذاء، وكذلك يتحدون في احتياجهم إلى طرق الهداية وعواملها.

الثانيه: إن أفراد الإنسان يختلفون في الصفات الشخصية واللون والملامح والبدن وطريقة العيش، وكلما أمْعَنْتَ النظر في وجود الإنسان وقفتَ على اختلافات جديدة، حتى إن بَنانَ الإنسان تختلف من فرد لآخر، ويمكن التعرّفُ على شخصيته من خلال بصمات بَنَانـِه.

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُم [سورة الحجرات: 13].

وبناء على هذا يمكن أن نقف على هذه الحقيقة وهي أن الاتحاد والاختلاف جزآن لا يتجزآن من وجود الإنسان والمجتمع الإنساني، ولا يمكن تجاهلُهما في مسير الحياة الإنسانية.

و إن الأمر المهمَّ في المقام هو انه كيف يواجه الإنسانُ والمجتمع الإنساني كلَّ واحدة من هاتين الحقيقتين؟ وهل الاتحاد والاختلاف دائماً وفي جميع مجالات الحياة على حدٍّ سواء؟ أم أنهما يختلفان قيمةً ومعياراً؟

إن الجواب عن هذا السؤال هو أن نقول: لاريب في اختلاف قيمتهما لان كلَّ عاقلٍ - بما له من عقلٍ ودرايةٍ، وتسييراً لحياته الشخصية وسعياً إلى بلوغِ هدفِه المنشودِ والمرسومِ من قَبْل- يحدِّدُ لنفسه استراتيجياتٍ وأسساً وأصولاً ثابته و غير متبدله، ويرسم لها برامجَ وخِطَطاً، من أجل أن يقودَهُ العقلُ السليم إلى المقصد المطلوب.

ومن البـَداهةِ الاستراتيجيات الصحيحه فهي غير قابلةٍ للتغيير، إلا أن البرامجَ والخِطط تتبدل وتتغير على الدوام.

إن الله عز وجل قد أودع السننَ الثابتةَ في خلق الإنسان نفسَها وأقرَّها في الأديان السماوية وبخاصة دين الإسلام، يعني ان في الاسلام اصولا ثابته غير قابله للتغيير و التبديل و فروعا قابله للتغيير بحسب الزمان و المكانز

إلا أنه لا بد أن لا نغفل عن أمرٍ مهم وهو: إن الإنسان ليس له دور في تغيير الأصول والاسس، نعم يمكن أن يكون له دور في تغيير البرامج والخِطط.

و ان من جملة استراتيجيات الإسلام وأصوله الأصيلة الثابته الوحدة والاتحاد والعناية بـ الأمة الواحدة كما يقول القرآن الكريم: {إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون} [سورة الأنبياء : 92] وقال تعالى: {كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرينَ وَ مُنْذِرينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فيمَا اخْتَلَفُوا فيه} [سورة البقرة: 213].

إن المجتمع الإيماني هو ذلك المجتمع الذي يسعى للوصول إلى الأمة الواحدة ويسلك في هذه المسيرة طرقاً عَقلانية، وقد عرّف القرآنُ الكريم المجتمعَ الإنسانيَّ بطريق عقلانيٍّ لتحقيق الأمة الواحدة ألا وهو ترسيخ الأخوة الإسلامية {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ‏ إِخْوَة} [سورة الحجرات:10].

و من استراتيجيات الدين الإسلامي للمجتمع الإسلامي العالمي هو الابتعاد عن التفرّق حيث يقول تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهيمَ وَمُوسى‏ وَعيسى‏ أَنْ أَقيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فيهِ} [سورة الشورى: 13] ففي الحقيقة إن ترك التفرق والتوجه إلى الوحدة والاتحاد من التحف والهدايا القيّمة للأديان الإلهية والتوحيدية ولا يختص ذلك بالإسلام.

إن الوحدة والاتحاد طريق جامعٌ وموحِّد دعا إليه القرآن الكريم كل المجتمع حيث قال: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[سورة آل عمران: 103]

قد اتفقت جميع الفرق الإسلامية على أن القرآن الكريم هو المصداق البارز لـ حبل الله

إذن فالسير على مسار القرآن الكريم هو الطريق المستقيم الذي يوصل المجتمع إلى مقصده وهو الأمة الواحدة

والأمر المهم في ذلك أن القرآن الكريم يعتبر وحدة الأمة ضرورة للمجتمع وتكليفاً على جماعة الأمة بما هم جماعة وليس فقط تكليفاً على الأفراد بشكل مستقل.

وهذا ما يراه سماحةُ الإمامُ الخامنئي حيث يقول:علينا أن نجعل حفظ الوحدة أصلاً، ولو شعرنا بأن هناك تكليفاً شرعياً ما، ووجدنا أن العمل بهذا التكليف يمكن أن يوجِدَ شيئاً من التشنج ويقضي على الوحدة، فإن أداء ما كنا نتصور أنه تكليف شرعي حرام، وعندها يجب المحافظة على الوحدة

ولا ينبغي أن نغفل عن أن الاختلاف في الخَلق والقبيلة والقومية ومنحى الحياة، وكذا الاختلاف في المنطق واللهجة واللغة، والتنوع في الاعتقادات الدينية الفرعية تعتبر جميعاً واقعاً اجتماعياً وبرامجَ وخِططاً وأساليب للوصول إلى المعرفة والحقيقة، وهي وسائل وأدوات للحوار العلمي والعقلاني الممزوج ِ بالأخوة والمحبة، وليست طريقاً يبعث الحسد والبغض والحقد، أو يؤول إلى النزاع والإهانة والتكفير {ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ ريحُكُمْ}.

ولكننا وللأسف شهدنا على طول التاريخ أخطاءً في أحكام البعض وفي تحديدهم للأهداف العظمى والمهمة، ومالوا إلى الأساليب والبرامج والخطط البسيطة واعتبروا الوسيلة والأداة أهم من الهدف، وبذريعة الدفاع عن المذهب والدفاع عن بعض المعتقدات وقعوا في شِرَاكِ التعصب والعصبية الجاهلية، ولا يألون جهداً عن الاتهام والإهانة والتكفير، ولا يهتمون بموضوع الوحدة الإسلامية الخطير والأمة الواحدة.

ويضاف إلى ذلك أن غفلةَ أمثالِ هؤلاء يُعتَبر في حدِّ ذاتِه مساعدةً كبيرة للشيطان الذي يسعى للوصول إلى أهدافه؛ وذلك لأن بثَّ الفُرقةِ والاختلافِ وتصويرَه بأنه من الأصول والاستراتيجيات المهمة هو عمل من أعمال الشيطان ضد الإنسان، وفي الواقع إن إرادةَ الشيطان مبنيةٌ على الفُرقةِ والاختلاف حيث يقول تعالى: {إِنَّما يُريدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاء} [سورة المائدة: 91].

ولهذا فإن أي تفرقةٍ واختلاف في الأمة الإسلامية بأي أسلوب وطريقة كان، وفي أي مكان من العالَم في آسيا أو أوربا أو أمريكا أو أي مكان آخر من ايران و لبنان و سوريه و العراق هو عمل شيطاني.

وسواءٌ صَدَرَ ذلك عن شيعيٍّ أو عن سني فإن الحال لا يختلف يقول الإمام الخامنئي:

إن الشيعي الإنكليزي والسني الأمريكي طرفان لمِـقَصٍّ واحد، وكلاهما مفتون بالشيطان وصار عتلةً وذراعاً له يزرع بها الاختلاف.

واليوم لا أحد في العالم يشك بأن أمريكا هي الشيطان الأكبر والطاغوت الأعظم.

والذين يخوضون في هذا الأمر أي يُلقُون الخلافَ والفُرقةَ بين الشعوب هم أولياء الشيطان وأزلامه والمحققين لرغباته، حتى ولو كانوا جاهلين لا يعلمون، فإنه قد تتحقق بعض رغباتِ الشيطان وأمنيَّاتـِه على يد بعض أتباعه من الإنس وهم فراعنة كلِّ عصر وزمان: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيي‏ نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدين} [سورة القصص: 4].

إننا نجد في هذا العصر الكثير من الفراعنة الذين يَودَّون أن تنشغل الفرقُ الإسلامية بالاختلافات الداخلية، إلا أن علماء الدين الذين هم في الحقيقة سلاطين وأرباب الثقافة هم بمثابة موسى كلِّ زمان يذودون الناس عن الانحراف وتفريق الفراعنة، ويرشدونهم إلى حبل الله ويدعونهم إلى الأمة الإسلامية الواحدة.

لأن الواجبَ على رجال الدين إرشادُ الناس وتبصيرُهم بعدوِّهم.

إن هذا البلدَ العزيزَ سورية الذي نعيش اليوم فيه إلى جانب شعب هذا البلد المحبوب، وجئنا إليه لندافع عن هذا الشعب وهذا البلد كان مشهوراً على الألسن بالتعايش السلمي بين مختلِف القوميات والأديان والمذاهب.

وكان من أهداف الأعداء الذين اختلقوا الأزمة في السنوات الأخيرة في هذا البلد -وبخاصة الشيطان الأكبر- أن يُحطِّموا وحدةَ هذا الشعب ويسلِبوه حياتَه الممزوجةَ بالمحبة.

وفي هذه الأجواء قامت بعض الدول التي تُظهِر الإسلام ولكنها بعيدة عنه كآل سعود بإذكاء فتنة الاختلاف وزادت من أُوارِه فَشَدَّتْ على أيادي اليهود وبَذَلَتْ مليارات الدولارات من بترولها.

غير أننا وجدنا أصدقاء هذا الشعب وهذا البلد القدماء بادروا إلى نصرته بمحبة وإخلاص، وصانوا خط المقاومة في المنطقة بجِدٍّ ومثابرة وتناصح.

إن الدفاع عن الشعب المسلم في فلسطين وحزب الله في لبنان والمجاهدين في اليمن وشعب العراق جميع ذلك يوجب الفهم الصحيح لهذه الشعوب عن الإسلام المحمدي الأصيل الذي لا محل للطائفية والاختلاف فيه.

ولا يفوتني أن أقول هنا: إن خط المقاومة هو خط الوحدة وخط الأمة الواحدة، وهو الخط الذي كان نبي الإسلام | يخشى انهدامَه ولهذا أوصى الجميع بأن يتمسكوا بالحبل الإلهي.

ولْيعلمِ الذين يتبعون العدو ويسعون أن يظهروا خطَّ المقاومة بأنه خطُّ اختلافٍ وفُرقة، وأن خطَّ مذهب أهل البيت ^ خطٌّ طائفي ومثير للخلاف والفتنة، فلْيعلموا أنهم وقعوا في خطأ استراتيجي كبير، وهم غارقون في حُلْم لن يجدوا له تعبيراً وتحققّاً أبداً؛ لأن الإمام الخامنئي K وتبعاً للإمام الخميني + يوصون جميع الشعوب الإسلامية بأن الأصل الأصيل هو الحفاظ على الوحدة الإسلامية.

نسأل الله أن نصل إلى الأمل الذي نحدوه وهو أن تنتشر الوحدة الإسلامية بين الشعوب، وأن تتوحد قدرات العالم الإسلامي في مقابل الكفر والإلحاد، وأن تخطوا باتجاه القضاء على الغدة السرطانية ومحو إسرائيل من الوجود، وأن تُزفَّ إلينا بشرى حذفِ اسمِ إسرائيل من خريطة العالَم. انشا الله تعالي

اشكركم ايها الحضور الكرام و اشكر من استماعكم هذه الكلمات0

 

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة