2020 April 5 - ‫الأربعاء 11 شعبان 1441
الحٍكَمُ الكامِنةُ في الابتلاء بالأمراض
رقم المطلب: ٧٨٧ تاریخ النشر: ٠٤ رجب ١٤٤١ - ٢٣:٤٩ عدد المشاهدة: 45
خطبة صلاة الجمعة » عام
الحٍكَمُ الكامِنةُ في الابتلاء بالأمراض

الخطبة الأولى: 9/12/98 – 4 رجب 1441

توصية بتقوی الله عزوجل

عباد الله ! أوصيکم و نفسي بتقوی الله و اتباع أمره و نهيه و أحذركم من عقابه.

الموضوع: الحٍكَمُ الكامِنةُ في الابتلاء بالأمراض
اقتَرَنَتْ حياةُ الإنسانِ بالمَشاقِّ والصعوباتِ؛ ومنها الأمراضُ التي يَصْعُبُ تَصَوُّرُ عدمِ الإصابةِ بها أو بعضٍ منها طوالَ مسيرةِ حياتِهِ.
وكَما أنّ لكلِّ مرضٍ أسبابَه وعِلَلَه المختلفةَ التي اسْتَعرَضَها علمُ الطبِّ في بابِهِ، فإنّ له علاجَه ودواءَه لدى مراجعةِ الأطباءِ والمتخصّصين الصِّحّيّين. وهو أمرٌ أثبَتَتْهُ التجارُبُ؛ ولا حاجةَ لخوضِ البحثِ فيه نظرياً.
أمّا علمُ الدينِ فَيتناوَلُ الموضوعَ برؤيتِهِ التي تَهتَمُّ بكافّةِ أبعادِ وجودِ الإنسان؛ فيذكُرُ حِكَماً وعواِملَ معنويّةً كامنةً في الأمراضِ، أودُّ أن أُسَلِّطَ الضوءَ على بعضٍ منها استناداً لرواياتِ المعصومين (ع) وأحاديثِهم.
يقول الإمام الصادق عليه السلام في الحكمة من المرض: "إنَّ المَرَضَ عَلى وُجوهٍ شَتّى: مَرَضُ بَلوى ، ومَرَضُ عُقوبَةٍ ، ومَرَضٌ جُعِلَ عِلَّةً لِلفَناءِ". موسوعة الأحاديث الطبية: ج1  وجوه من الحكمة في الأمراض.
فَلِلمرضِ جوانِبُ تربويةٌ فردياً واجتماعياً، لا يدركها إلا من اطَّلَعَ على حقائقِ الأمورِ. أمّا غيرُهُم فلا يرون فيه سوى الألمِ والتعبِ، فلا يبرَحونَ شاكِين؛ يقول تعالى: "عَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَیئاً وَ هُوَ خَیرٌ لَكُمْ وَ عَسى‏ أَنْ تُحِبُّوا شَیئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ یعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُون" البقرة: 216.
فقد يكونُ المرضُ شرّاً في ظاهرِهِ، ولكن يحمِلُ في باطنهِ خيراً للمُصابِ به؛ فعن رسول الله (ص):"قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ... إِنَّ مِنْ عِبَادِی مَنْ لَا یصْلِحُهُ إِلَّا الصِّحَّةُ وَ لَوْ أَمْرَضْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِك وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِی مَنْ لَا یصْلِحُهُ إِلَّا الْمَرَضُ وَلَوْ اَصْحَحْتُ جِسْمَهُ لَاَفْسَدَهُ ذَلِكَ". الأمالی للشیخ الطوسی: ص166.
عبادَ الله
إنّ الإسلامَ يرفضُ اليأسَ في التعامُلِ مع تحدّياتِ الحياةِ، ويدعو للتعمُّقِ في الحِكَمِ الكامنةِ وراءَها، وعدمِ التسرُّعِ في إطلاقِ الأحكامِ جُزافاً؛ فلا ينبغي اعتبارُ المرضِ لعنةً وعذاباً دائماً، لا سيما إن أصابَ المجتمعَ وَسَرى فيه، فرُبَّما يكون سبباً للرحمة الإلهيةِ أحياناً، فعن الإمام الرضا (ع): "الْمَرَضُ لِلْمُؤْمِنِ تَطْهِیرٌ وَ رَحْمَةٌ وَ لِلْكَافِرِ تَعْذِیبٌ وَ لَعْنَةٌ وَ إِنَّ الْمَرَضَ لَا یزَالُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى لَا یكُونَ عَلَیهِ ذَنْبٌ". وسائل الشیعة، ج2، ص401.
عبادَ الله
الإنسانُ عُرضَةٌ للوقوعِ في فخِّ الغَفلةِ عن اللهِ والانحرافِ عن جادّةِ العبوديةِ؛ "وَلكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزاً بِالْإِخْتِبَارِ لَهُمْ، وَنَفْياً لِلْإِسْتِكَبَارِ عَنْهُمْ، وَإِبْعَاداً لِلْخُيَلاَءِ مِنْهُم" فَتأتي الابتلاءاتُ تنبيهاً لهم وتأديباً منعاً لطغيانِهم، ودفعاً لهم كي يعودوا لسبيلِ الصوابِ. والمرضُ من وسائلِ التربيةِ التي تُذَكِّرُ الإنسانَ بضعفه وفقره وقلّة حيلته؛
فعن النبي صلى الله عليه وآله: "لولا ثلاثةٌ في ابن آدم ما طَأطَأَ رَأسَهُ شَيءٌ : المَرَضُ ، وَالفَقرُ ، وَالمَوتُ ، كُلُّهُم فيهِ ، وإنَّهُ مَعَهُنَّ لَوثاب". الخصال : ص 113 ح 89.
ولا يظُنّنّ أحدٌ أنّ المؤمنَ بِمَأْمَنٍ من تلك الابتلاءات الإلهيّةِ؛ فهي بِمَثابَةِ الشاخصاتِ المُروريّةِ والمَطَبّاتِ الاصطناعيّةِ في الطريقِ، بهدفِ المحافظةِ على سلامتِهِ في سيرِهِ وتنبيهِهِ عندما يعتريهِ نومُ الغفلةِ؛ فعن رسول الله (ص):"اَلْمَرَضُ سَوطُ اللَّهِ فِی الْاَرْضِ یؤَدِّبُ بِهِ عِبَادَهُ". كنز العمّال : ج 3/ 306 ح 6680.
و من الواضح أن الله تعالى يودب البعض بسوطه و يعذب بعضا آخر و في ذلك يختلف المومن عن الكافر‘ و يظهر تاثير الايمان في حياة الانسان. فيطهر الله تعالى المومنين من المعاصي و الذنوب بسبب المرض و يعذب الكافرين به.
فعن علي بن موسی الرضاع يقول: الْمَرَضُ لِلْمُؤْمِنِ تَطْهِیرٌ وَ رَحْمَةٌ وَ لِلْكَافِرِ تَعْذِیبٌ وَ لَعْنَةٌ وَ إِنَّ الْمَرَضَ لَا یزَالُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى لَا یكُونَ عَلَیهِ ذَنْبٌ؛
ولذلک قد ورد في سيرة المعصومين (ع) أنهم كانوا يقولون عند المرض:
"اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَدَباً لَا غَضَباً"
وعن اُمّ سُلَيم الأنصاريّة : مَرِضتُ فَعادَني رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : يا اُمَّ سُلَيمٍ ، أتَعرِفينَ النّارَ وَالحَديدَ وخَبَثَ الحَديدِ؟ قُلتُ : نَعَم ، يا رَسولَ اللّه ِ . قالَ : فَأَبشِري يا اُمَّ سُلَيمٍ ، فَإِنَّكِ إن تَخلُصي مِن وَجَعِكِ هذا تَخلُصي مِنَ الذُّنوبِ ، كَما يَخلُصُ الحَديدُ مِن خَبَثِه. تاريخ بغداد : ج 3 ص 411 .
اللهمّ علِّمْنا ما ينفَعُنا، وانفعْنا بِما علَّمتَنا، وزِدْنا علماً. واجعلنا ممن يستمع القول فيتّبعون أحسنه. وأسأل الله تعالى أن ينصرنا و يوفقنا  لننهل من المعارف الدينية الحقيقية الاصيلة و وأتضرع الیه أن يأخذ بيدنا لتحصیل ما یوجب رضاه بلزوم  تقواه.وأستغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان أحسن الحدیت و أبلغ الموعظه کتاب الله:

الخطبة الثانية: 9/12/98 – 4 رجب 1441

اللهم صل وسلم علی صاحبة هذه البقعة الشریفة، الکریمة علی رسول الله وأمیر المومنین، والعزيزة علی أخویها الحسن والحسین، بطلة کربلاء و عقیلة الهاشمیین، بنت ولی الله، و أخت ولي الله، وعمة ولي الله، زینب الکبری علیها  أفضل صلوات المصلین.

اللهم وفقنا لخدمتها في هذا المکان الشریف، وهب لنا دعاءها الزکي، وارزقنا شفاعتها المقبولة، آمین یا رب العلمین.

عباد الله! أجدّد لنفسي ولکم الوصیة بتقوی الله، فإنها خیر الأمور وأفضلها.

وجدْنا من خلال الرواياتِ أن صعوباتِ المرضِ والصبرَ عليها دونَ جَزَعٍ، يمكن لها أن تكونَ كفّارةً لِما مضى من الذنوبِ. وهي أحياناً بمَثابَةِ سُلَّمٍ يرتقي به المؤمنُ نحوَ درجاتِ الكمالِ العاليةِ؛ فعن رسول الله (ص):
"إِنَّ الرَّجُلَ لَیكُونُ لَهُ الدَّرَجَةُ عِنْدَ اللَّهِ لَا یبْلُغُهَا بِعَمَلِهِ یبْتَلَى بِبَلَاءٍ فِی جِسْمِهِ فَیبْلُغُهَا بِذَلِك". موسوعة الأحاديث الطبية: ج1  منافع المرض .
ومِن ألطافِ الله بعبده في مرضهِ أنه يرفعُهُ حتى يبلغَ مقامَ استجابةِ الدعاء؛ فقد خاطب رسول الله (ص) سلمانَ قائلاً:
"یا سَلْمَانُ إِنَّ لَكَ فِی عِلَّتِكَ إِذَا اعْتَلَلْتَ ثَلَاثَ خِصَالٍ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِذِكْرٍ وَ دُعَاؤُكَ فِیهَا مُسْتَجَابٌ وَ لَا تَدَعُ الْعِلَّةُ عَلَیكَ ذَنْباً إِلَّا حَطَّتْهُ. مَتَّعَكَ اللَّهُ بِالْعَافِیةِ إِلَى انْقِضَاءِ أَجَلِك". تاريخ بغداد : ج 3 ص 411 .
فالمريضُ المؤمنُ يقطعُ كلَّ الأسبابِ الماديةِ، ويتمسّكُ بحبلِ الله وحدَه لإصلاحِ حالِهِ؛ فيصبح قريباً من الله حتى لا يحجبَه عنه شيء، فيستجابُ دعاؤه وتتنزَّلُ عليه بركاتُ ربِّه. ولعلّ تلك الحالةَ هي السببُ وراءَ حَثِّ المعصومين (ع) المَرضى على الدعاء لِمن يعودونهم، بل دَعَوْا زائري المرضى كي يأمروا من يعودون بالدعاء؛ فعن رسول الله (ص): "إذا دَخَلْتَ عَلی مَریضٍ فَمُرْهُ أن یدعُوَ لَكَ؛ فَإِنَّ دُعاءَهُ كَدُعاءِ المَلائَكَةِ".
وبناءً على ما سبق، يتبيَّنُ لنا أنّ المرضَ بِحَدِّ ذاتِه، لا خصوصيةَ له، سِوى أنه ظرفٌ يمكن استثماره تطهيراً وتربيةً وارتقاءً في الدرجات واستجابةً للدعوات بشرطها وشروطها طبعاً؛ إذ لا أثَرَ إيجابياً لمطلق الصحة والمرض دونَها، لذا كان موسى عليه السلام يقول في دعائه : "يا رَبِّ لا مَرَضٌ يُضنيني ولا صِحَّةٌ تُنسيني ، ولكِن بَينَ ذلِكَ ، أمرِضُ تارَةً فَأَشكُرُكَ ، وأَصِحُّ تارَةً فَأَشكُرُكَ ". إرشاد القلوب ، ص 42.
ونُقل عن داوود عليه السلام أنّه كان يقول : "اللّهُمَّ لا صِحَّةً تُطغيني ، ولا مَرَضا يُضنيني ولكِن بَينَ ذَينِكَ".البيان والتبيين ، ج 3 ، ص 153.
أيها المؤمنون والمؤمنات
يواجِهُ العالَمُ اليومَ في أكثرَ من 40 دولةً حتى الآنَ تحدّياً صحياً خطيراً، يتمثَّلُ في انتشارِ فيروسٍ منحوسٍ بسرعةٍ فائقةٍ، طالَ حياةَ العشراتِ، وسبَّبَ حالةً من القلقِ الشديدِ على مستوى المجتمعِ الدوليِّ.
طبعاً، لن أدخُلَ في حيثِيّاتِ الموضوعِ وتفاصيلِه، وهل هذا الفيروسُ حقيقيٌّ أو سياسيٌّ مصطنَعٌ من قِبَلِ أعداءِ الأمّةِ لتنفيذِ مَآرِبَ خاصّةٍ؟! لأنه بحاجةٍ إلى مُعطَياتٍ وتحليلاتٍ لا مجالَ لخوضِها اليومَ.
ما يَهُمُّنا هو كيفيّةُ التعامُلِ مع هذا التحدّي. ونحن هنا أمامَ خيارَين:
إمّا الاستسلامُ للجزعِ والبدءُ بالشكوى. والأخطَرُ من ذلك كلِّهِ بثُّ الشائعاتِ ونشرُ المعلوماتِ غيرِ الموثَّقةِ شفهياً أو عبرَ وسائلِ التواصُلِ الاجتماعيِّ دونَ حسيبٍ أو رقيبٍ.
وهنا، لا بُدَّ أن أُنَبِّهَ لنقطةٍ أساسيّةٍ ربّما تغيبُ عن أذهانِ الكثيرين وأرجو أن تؤخَذَ بعينِ الاعتبار جِدِّيّاً وهي:
إنّ الحالةَ النفسيّةَ للمريض تلعبُ دوراً حاسماً في سرعةِ بُرئِهِ وشفائِهِ؛ فإنْ أُحيطَ ببيئةٍ صحّيّةٍ نفسيةٍ ترفَعُ من معنوياتِهِ، فإنّ نِسبةَ شفائهِ تكونُ أكبرَ. والعكسُ صحيحٌ.
لذا وجدْنا في الخطبة الأولى كيف كان المعصومون (ع) يتعاملون مع المرضِ والمريضِ بأسلوبٍ إيجابيٍّ يُحَسِّنُ حالتَهُ النفسيّةَ، مُحَوِّلينَ المرضَ من تهديدٍ إلى فرصةٍ.
وما أحوَجَنا في هذه الظروفِ لاتِّباعِ ذلك الأسلوبِ؛ فلا نسمحَ لأنفسِنا بنشرِ معلوماتٍ عن المرضِ والفيروسِ إلا من مصادِرَ موثوقةٍ حفاظاً على سلامةِ المجتمع صحياً ونفسياً.
فاللهَ اللهَ! في التعاملِ مع وسائلِ التواصل الاجتماعيِّ، ألّا تنشروا فيها من المعلومات والأخبار، ما ليس لها أساسٌ من العلم أو الصحة، واعملوا بقوله تعالى:
"وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"
أما الخيارُ الثاني، فهو التعاملُ بمسؤوليةٍ مع هذا الفيروس والمرضِ، من خلال اتّباعِ التوجيهات الصحيةِ من قنواتِها الموثَّقةِ. وتحويل التهديد لفرصة من خلال إطلاقِ حملةِ توعيةٍ ونظافةٍ، لا سيّما على مستوى منطقة السيدة زينب (ع).
وهنا، أدعو كافة أهالي المنطقة الكرامِ، وخصوصاً زوارَ العقيلة (ع)، للاهتمام بالأمور الصحية ومراعاة النظافة الشخصية عملاً بتعاليم الإسلام وتطبيقاً للتعليمات الطبية، كي يكونوا سبباً لاحتواء الفيروس ومنع انتشاره سواءٌ ثبتَ وجودُهُ في المنطقة لا سمح الله أو لم يَثبُتْ.
وثَمَّةَ مسؤوليتان نتحمَّلُهما في هذا السياقِ سواءٌ في حرم السيدة زينب (ع) أو الأماكنِ العامَة، وهما:
مسؤوليةٌ تِجاهَ أنفسنا بالحفاظِ على صحتنا ونظافتنا بأقصى قدْرٍ ممكنٍ.
ومسؤوليةٌ تِجاهَ الآخرين، بألّا نكونَ عاملاً لنشرِ المرضِ وانتشارِهِ، باجتنابِ المصافحةِ والمعانقةِ وأيِّ تَمَاسٍّ مباشَرٍ، واتّخاذِ سبيلِ الاحتياطِ لدى حضورِ الجُمَعِ والجماعاتِ والمجالسِ والمناسباتِ؛ فمنْ أحسَّ في نفسِهِ ما يُشيرُ لإصابتِهِ بأيِّ مرضٍ حتى ولو كانت نَزْلَةَ بَردٍ فلا داعِيَ للحضور، ولْيَلْتزِمْ بيتَه في حَجْرٍ صحِّيٍّ ذاتيٍّ وليتواصلْ مع الأطباء ويعملْ بنصائحهم. حتى يمنّّ الله عليه بالشفاء.
عباد الله
وأخيراً، فإنّ ذلك كلَّهُ لا يُعفينا من واجبنا العامِّ وتكليفِنا الشرعيِّ برفعِ يدِ الضراعةِ إلى اللهِ كي يرفعَ عنا البلاءَ؛ ولا بأسَ أن ننقل ما رواه العلامةُ المجلسيُّ عن علي (ع) من دعاءٍ قرآنيٍّ عند ازدياد الآفات ودفع البلاء، أرجو أن يكتبه الجميعُ ويواظبوا عليه لا سيما في هذه الأيام المباركة من شهر رجب، وإليكم نصَّه:
روي عن مولانا أمير المؤمنين (ع) قال : من قرأ هذه الآياتِ الستَّ (السبع) في كلِّ غداةٍ كفاه الله تعالى من كلِّ سوء ولو ألقى نفسَه إلى التهلكة وهي:
قُل لَّن یُصِیبَنَا إِلاَّ مَا کَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْیَتَوَکَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. التوبة 51.
وَإِن یَمْسَسْکَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ کَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن یُرِدْکَ بِخَیْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ یُصَیبُ بِهِ مَن یَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ یونس:107.
 وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِی الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَیَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا کُلٌّ فِی کِتَابٍ مُّبِینٍ هود: 6
 وَکَأَیِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ یَرْزُقُهَا وَإِیَّاکُمْ وَهُوَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ. العنكبوت: 60.
 مَا یَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِکَ لَهَا وَمَا یُمْسِکْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ. فاطر: 2.
قُلْ أَفَرَأَیْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِیَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ کَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِی بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِکَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِیَ اللَّهُ عَلَیْهِ یَتَوَکَّلُ الْمُتَوَکِّلُونَ. زمر:38.
حَسْبِیَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَیْهِ تَوَکَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ. التوبة: 129.
وأمتنع بحول الله وقوته من حولهم وقوتهم ، وأستشفع برب الفلق من شر ما خلق ، وأعوذ بما شاء الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقد نُقِل في فضلها، ما ذكره المرحومُ آيةُ الله سيد أحمد الخوانساري، فقال:
أصابَ إيرانَ فيما مضى وَباءٌ سارٍ، حتى وصلَ منطقةَ خوانسار، فماتَ نتيجتَه شخصٌ أو أكثرُ من كلِّ بيتٍ هناك، إلا تلك البيوتَ التي واظبَ ساكنوها وأصحابُها على قراءةِ تلك الآياتِ المباركاتِ بعد صلاة الفجرِ، فلم يُصابوا بأيِّ سوءٍ.
وكَانَ مِنْ دعاء الإمام علي بن الحسين السجاد زين العابدين ( عليه السَّلام ) إِذَا عَرَضَتْ لَهُ مُهِمَّةٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِ ، مُلِمَّةٌ وَ عِنْدَ الْكَرْبِ :
" يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ الْمَكَارِهِ ، وَ يَا مَنْ يَفْثَأُ بِهِ حَدُّ الشَّدَائِدِ ، وَ يَا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ إِلَى رَوْحِ الْفَرَجِ .
ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعَابُ ، وَ تَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الْأَسْبَابُ ، وَ جَرَى بِقُدرَتِكَ الْقَضَاءُ ، ....أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ ، وَ أَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ ،...
وَ قَدْ نَزَلَ بِي يَا رَبِّ مَا قَدْ تَكَأَّدَنِي ثِقْلُهُ ، وَ أَلَمَّ بِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ ، وَ بِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ وَ بِسُلْطَانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَيَّ ، فَلَا مُصْدِرَ لِمَا أَوْرَدْتَ ، وَ لَا صَارِفَ لِمَا وَجَّهْتَ ، وَ لَا فَاتِحَ لِمَا أَغْلَقْتَ ، وَ لَا مُغْلِقَ لِمَا فَتَحْتَ ، وَ لَا مُيَسِّرَ لِمَا عَسَّرْتَ ، وَ لَا نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ .
فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ افْتَحْ لِي يَا رَبِّ بَابَ الْفَرَجِ بِطَوْلِكَ ، وَ اكْسِرْ عَنِّي سُلْطَانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ ، وَ أَنِلْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا شَكَوْتُ ، وَ أَذِقْنِي حَلَاوَةَ الصُّنْعِ فِيمَا سَأَلْتُ ، وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ فَرَجاً هَنِيئاً ، وَ اجْعَلْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً وَحِيّاً ، ....فَقَدْ ضِقْتُ لِمَا نَزَلَ بِي يَا رَبِّ ذَرْعاً ، وَ امْتَلَأْتُ بِحَمْلِ مَا حَدَثَ عَلَيَّ هَمّاً ، وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى كَشْفِ مَا مُنِيتُ بِهِ ، وَ دَفْعِ مَا وَقَعْتُ فِيهِ ، فَافْعَلْ بِي ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْعَظِيمِ "

اللهم؛ بحق محمد و آل محمد اغفر ذنوبنا و اعتق رقابنا من النار و أدخلنا الجنة و أوصلنا مقام الرضى و الرضوان.

اللهم؛ بحق محمد وآل محمد، اجتث جذور الفتن من أمتنا الإسلامية ، ما ظهر منها وما بطن، وردَّ كيد أعدائها في نحورهم.

اللهم؛ بحق محمد وآل محمد، ابلُغ بنا ذروة مقام العبودية لك وقمة درجات الانعتاق من الشيطان بتعجيل ظهور مولانا صاحب العصر والزمان.

اللهم؛ بحق محمد وآل محمد، أعطِ جوائزك السنيّةَ لأمة خير خلقك، شفاءً للمرضى وفِكاكاً للأسرى وتسكيناً للقلوب وجمعاً للشمل وتحقيقاً للآمال وتخفيفاً للآلام ونصراً لأوليائك ورغماً على أعدائك‘ و نصرة للمجاهدين و المظلومين

اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائرَ بلاد المسلمين.

اللهم احفظ مراجع تقليدنا العظام وعلمائنا الأعلام لا سيما سيدَنا الإمام الخامنئي (دام ظله)، وأيده بتأييدك وانصره بنصرك وأطل عمره في عافية وعزة واحرسه بعينك التي لا تنام يا رب العالمين.

اللهم ارحم امواتنا و اموات المسلمين جميعا يا الله‘ لا سيما الشهداء و أعل درجتهم وارزقنا شفاعتهم يا رب العالمين.

الاخوة و الأخوات‘ الذين شاركوا في صلاة الجمعة! اقض حوائجهم‘ اشف مرضاهم‘ ارحم موتاهم‘ سلم مسافريهم‘ أد ديونهم‘ اغفر ذنوبهم بحق محمد و آل محمد. اللهم اغفر لنا و لوالدينا و لمن وجب له حق علينا. استغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة