2019 October 24 - ‫السبت 24 صفر 1441
الأخلاق الاسلامية‘ (الاخلاق الالهية) (الدعاء أفضل طرق اتصال المجتمع بالله)
رقم المطلب: ٦٧٩ تاریخ النشر: ٢٠ محرم ١٤٤١ - ٠١:٥٩ عدد المشاهدة: 35
خطبة صلاة الجمعة » عام
الأخلاق الاسلامية‘ (الاخلاق الالهية) (الدعاء أفضل طرق اتصال المجتمع بالله)

الخطبة الأولى:98629 –20محرم الحرام 1441

توصية بتقوی الله عزوجل

عباد الله ! أوصيکم و نفسي بتقوی الله و اتباع أمره و نهيه و أحذركم من عقابه.

الموضوع: الأخلاق الاسلامية‘ (الاخلاق الالهية) (الدعاء أفضل طرق اتصال المجتمع بالله)

لا يمكن للإنسان أن يعيش بمعزل عن الآخرين لتلبية حاجاته.

فمتطلباته كثيرة وطاقته محدودة؛ ما يدعوه للاستعانة بقدرات من حوله تعويضاً لنقصه.

وإن هذه الحاجة الفطريةَ تستلزم على الأفراد والمجتمعات البحث عن أفضل الطرق للتواصل، الأمر الذي يبيّن الحكمةَ من الدعوة لالتزام الأخلاق سبيلاً لاستقطاب الغير وخلق جسور التفاعل.

عِبَادَ الله

إن كان أمرُ التواصل بين الأفراد والمجتمعات والحضارات لازماً لتقويتها، وهم محدودون قدرةً وقوةً، فكيف بالارتباط بخالق الكون ورافع السماء، الذي لا يحُدُّهُ حدٌ محدود؟ أفلا ينبغي لنا التوجه إليه كي نجبرَ عجزَنا بقوته ونرفع ضعفنا بقدرته؟

وما أروعَ دعاءَ إمامِنا السجاد (ع) في صحيفته منوِّهاً لتلك الحقيقة قائلاً:

"اَللَّهُمَّ وَ إِنَّكَ مِنَ الضُّعْفِ خَلَقْتَنَا وَ عَلَى الْوَهْنِ بَنَيْتَنَا وَ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ابْتَدَأْتَنَا فَلاَ حَوْلَ لَنَا إِلاَّ بِقُوَّتِكَ وَ لاَ قُوَّةَ لَنَا إِلاَّ بِعَوْنِكَ".

وهذه الحاجة لاستمداد القدرة الإلهية إن تجسَّدَ في شيئٍ بأجلى صوره فهو في الدعاء الذي يختصر المعانيَ الآنفةَ جميعاً.

ما يميِّزُ الدعاءَ عن سائر طرق التواصل الأخرى التي أَلِفَها البشرُ، أن طرفَ العلاقة اللامتناهي قوةً وقدرةً هو الذي يتحبّبُ إلى الطرف الأعجز بالغَ العجز، حتى إنه ليدعوه إليه ويجعل من تقربه إليه دعاءً ومناجاةً عملاً مأجوراً ومثوباً عليه؛ فقد ورد في الأثر:

"وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ع يَا مُوسَى كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا وَ عَفِّرْ وَجْهَكَ فِي التُّرَابِ وَ اسْجُدْ لِي بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْقِيَامِ وَ نَاجِنِي حَيْثُ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ.

وَ إِلَى عِيسَى ع يَا عِيسَى ادْعُنِي دُعَاءَ الْغَرِيقِ الْحَزِينِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى أَذِلَّ لِي قَلْبَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ وَ اعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ وَ كُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً وَ لَا تَكُنْ مَيِّتاً وَ أَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتاً حَزِيناً."

وكأن الله تعالى يوفر على عبده الجهد ويختصر عليه الطريق بتعليمه أفضل أخلاق التواصل معه بالدعاء من خلال العشق الذي يتجلى في العاشق الإلهي الذي يبادر لإظهار محبته خلوةً وجلوةً شوقاً لا ينتظر أمراً من المعشوق ولا توجيهاً، وتلك أعلى درجات العبودية. وما آيات القرآن الكريم التي تحثّ على الدعاء والمناجاة مع حالة التضرع إلا تحقيقاً لتلك الحقيقة، يقول تعالى:

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ .

و فی موضع آخر یقول:

وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ‌ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‌.

و التضرع» في الأصل من مادة «ضرْع» بمعنى الثدي، و على هذا يكون فعل التضرع بمعنى حلب اللبن من الضرع الذي يستلزم  تحريكَ الأصابع على حلمة الثدي من جهاتها المختلفة استداراراً للحليب، لهذا استعملت هذه الكلمة في من يُظهِر حركاتٍ خاصّةً إظهاراً للخضوع و التواضع.

وكأنّ الآية تحثّنا على أن نُقبِل على اللّه بمنتهى الخضوع و الخشوع و التواضع، بل يجب أن تنعكس روح‌ الدعاء في أعماق الروح، و على كافة أبعاد الوجود، ليبقى اللسان مجرّد ترجمانٍ يتحدث نيابة عن جميع الأعضاء.

أما ما نستوحيه من الدعاء تضرعاً وخيفةً في الآية؛ فلعله الدعوة للارتباط بالله سراً وعلناً ظاهراً للعيان يستوعب الجميع ليخلق مجتمعاً إيمانياً يقوم على أساس التوجه الفردي والجماعي إلى الله، ما ينعكس أخلاقاً إلهيةً تسود بين أفراد المجتمع، يعيشون كلَّ لحظة من لحظات حياتهم في محضر الله، ملتجئين إليه وحدَه في الشدائد مصدرَ قوةٍ مطلقةٍ لا تجاريها اَي قوةٍ مهما تعاظمَت، وعاملين في سبيله دون رياءٍ، وقد ورد في الحديث

أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما كان في إحدى غزواته، و وصل جنود الإسلام إلى واد رفعوا أصواتهم بالتهليل و التكبير قائلين: «لا إله إلّا اللّه» و «اللّه أكبر» فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا أيّها الناس اربعوا على أنفسكم، أمّا إنّكم لا تدعون أصمّ و لا غائبا، إنّكم تدعون سميعا قريبا، إنّه معكم."

معنی اربعوا علی انفسکم أي ارفقوا بانفسکم؛ فلا حاجة للصياح إن كان الله حاضراً معكم.

عباد الله!

نعم! إنه مفهوم الدعاء الحقيقي الذي يؤدي التخلُّقُ بأخلاقه لخلق مجتمع أخلاقي يسير نحو الصلاح والإصلاح، ولا يرضى بغير الكمال في إنجازاته لذوبه في الكمال المطلق الإلهي، فلا يكِلُّ أو يَمَلُّ طلباً للمزيد من فضله موقِناً أنه لا يردُّ دعاءه؛ قال تعالى: ﴿وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ﴾.

ولسانُ حالِهم ما ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي المنقول عن الإمام السجاد عليه السلام : "وليس من صفاتك يا سيدي أن تأمر بالسؤال وتمنع العطية وأنت المنّان بالعطيات على أهل مملكتك.

فالمجتمع القائم على أخلاقيات الدعاء لا يجدُ اليأسُ إلى أفراده سبيلاً؛ فقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: "ما كان الله ليفتح باب الدّعاء ويغلق عليه باب الإجابة.

ومن أراد إصلاح أمر مجتعمه فليبدأ بالدعاء، فإنه مفتاح كل خيرٍ.

اَللَّهُمَّ فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُكَ مُطِيعاً لِأَمْرِكَ فِيمَا أَمَرْتَ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ مُتَنَجِّزاً وَعْدَكَ فِيمَا وَعَدْتَ بِهِ مِنَ الْإِجَابَةِ إِذْ تَقُولُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ الْقَنِي بِمَغْفِرَتِكَ كَمَا لَقِيتُكَ بِإِقْرَارِي، وَ ارْفَعْنِي عَنْ مَصَارِعِ الذُّنُوبِ كَمَا وَضَعْتُ لَكَ نَفْسِي وَ اسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ كَمَا تَأَنَّيْتَنِي عَنِ الاِنْتِقَامِ مِنِّي.

و أسأله تعالى أن ينصرنا و يوفقنا  لننهل من المعارف الدينية الحقيقية الاصيلة و وأتضرع الیه أن ياخذ بيدنا لتحصیل ما یوجب رضاه  بلزوم  تقواه. وأستغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان أحسن الحدیت و أبلغ الموعظه کتاب الله:

 

الخطبة الثانية: 29/6/98 –20محرم الحرام 1441

اللهم صل وسلم علی صاحبة هذه البقعة الشریفة، الکریمة علی رسول الله وأمیر المومنین، والعزيزة علی أخویها الحسن والحسین، بطلة کربلاء و عقیلة الهاشمیین، بنت ولی الله، و أخت ولي الله، وعمة ولي الله، زینب الکبری علیها  أفضل صلوات المصلین.

اللهم وفقنا لخدمتها في هذا المکان الشریف، وهب لنا دعاءها الزکي، وارزقنا شفاعتها المقبولة، آمین یا رب العلمین.

عباد الله! أجدّد لنفسي ولکم الوصیة بتقوی الله، فإنها خیر الأمور وأفضلها.

شهد هذا الأسبوع نموذجاً رائعاً لوحدة المجتمع الإيماني الذي يتحلّى بالأخلاق الإلهية، المعروف في يومنا هذا بمحور المقاومة؛ حين جسَّد شعارَ "الحسين يجمعنا" حقاً وحقيقةً، بتشرُّف أصحاب المواكب الحسينية العراقيين بزيارة العتبات المقدسة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والقيام بفعالياتٍ من وحي الأربعين هناك، ليصنعوا بعد ذلك أروع حدثٍ أدخلَ السرور في قلوب أولياء الله والغيظ في نفوس أعدائه بلقاء حسين عصرنا الإمام لخامنئي (دام ظله)، في موقفٍ حمل مشاهدَ مؤثرةً خالدةً، أكدت ما قاله سيد المقاومة بأن خيمة حسين زماننا لن يخلو من أحبائه والذابين عنه مهما حاول الأعداء أن يرموا نِبالَ فتنهم بين أوتاده في العراق وإيران.

فكان اللقاء الذي قضى على أحلام الاستكبار وأذنابه لدقِّ إسفينِ الفُرقة بين الشعبين والذي كانت مخططاتهم على قدم وساق لتنفيذه، غافلين أن ما يجمعهما وأبناء محور المقاومة قد خَطَّهُ أغلى دمٍ في التاريخ وهو دمُ الحسين (ع) الذي يجري في عروقهم.

لقد كان اللقاء بين القائد والحسينيين العراقيين في حسينية الامام الخميني رض، صدىً للقاء الحسين ع وانصاره تحت خيمته بكربلاء.

وكانت كلمات الإمام الخامنئي (دام ظله) امتداداً لكلمات جده الحسين ع بكربلاء طافحةً بالعزة والكرامة والإباء.

فكان الإمام الخامنئي أباً وقائداً في ذلك اللقاء، يفيض تواضعاً بشكر الحاضرين وشعبهم وقياداتهم الدينية والمرجعية، وهو الذي أسقط بحكمته وحنكته وبصيرته وتضحيات أبنائه من الشعب الإيراني المؤمن مؤامرات تدمير العراق تقسيماً وتدعيشاً، فاستمع اليه الحشد بعيون دامعة تأثراً وهو يخاطبهم قائلاً:

"أشكر كرم العراقيين من أعماق القلب

أتقدّم لكم يا أصحاب المواكب في أيام الأربعين بالشكر من أعماق قلبي ونيابة عن الشعب الإيراني لما تبذلونه من أقصى حدود الكرامة والمودّة، وأيضاً من الشعب العراقي العظيم والمسؤولين العراقيين الذين مهّدوا الأرضية وبسطوا الأمن ومن العلماء ومراجع العراق العظام الذين أمّنوا أجواء الزيارة والأخوّة بين أفراد الناس وبين الشعبین."

أتدرون سبب عظمة تلك الكلمات؟ لأنها تأتي على لسان من رفض تلقي رسالة رئيس اكبر قوة عظمى عالمية، ووجَّه أشدَّ الصفعات لآلته الحربية العدوانية، وكأنه يجسد بموقف الرأفة تجاه ضيوفه من حسينيي العراق، وموقف الإباء تجاه استكباريي العالم، کما تقول الآية الكريمة "أشداء على الكفار رحماء بينهم". شأنُه في ذلك شأنُ جده الحسين ع حين كان يشدُّ على أعدائه كالأسد الهصور، ويضع راس مولاه جون في حجره ماسحاً التراب عن وجهه.

نعم! انها العزة الحسينية التي خلَّدت كربلاء فحولتها من مجرد بقعة ارضٍ الى ملحمةٍ خالدةٍ، وهي نفسُها في عصرنا التي حولت ايران من مجرد جغرافيا الى معقِل المقاومة العالمية في وجه المستكبرين.

وما تأكيدي على عالمية المقاومة الحسينية الا من وحي كلمات إمامنا الخامنئي في ذلك اللقاء عندما قال:

"العالم متعطّش لمنطق الإمام الحسين المتمثّل في التحرر ونبذ الظلم

مسيرة الأربعين تجمّع لا نظير له في التاريخ وقد اشتهرت عالمياً. ها هي أنظار الناس حول العالم شاخصة اليوم نحوها، نحن نحتاج اليوم إلى أن نعرّف العالم المبتلى بالظلم والفساد والدناءة على تحرّر الحسين بن علي (عليه السلام)". وأضاف سماحته:

"الحسين (عليه السلام) ملكٌ للإنسانيّة جمعاء

الإمام الحسين مِلكُ الإنسانيّة، الشيعة والسنّة وكافة المذاهب تقف تحت لواء الحسين ويشارك غير المسلمين أيضاً في هذه المسيرة. هذه آية عظمى ودليل على الإرادة الإلهية لنصرة الأمّة الإسلاميّة".

نعم! لقد علمنا الحسين ع بأن مَهرَ العزة والكرامة غالٍ جداً؛ فقد ضحى الحسين ع بدمه ودماء أهل بيته واصحابه وسبي نسائه في هذا السبيل، وهو يردد شعاره الخالد "هيهات منا الذلة"، اما اخته زينب س فاستمرت على ذلك النهج بقولها "فوالله لا تمحو ذكرنا".

وقد لمست شعوب منطقتنا المقاومة حقيقة ذلك الشعار وطبقته عملياً لتحقق النصر.

ألم تدفعوا يا شعب سوريا أغلى الاثمان شهداءَ وجرحى ومفقودين من مختلف المكوِّنات  ودماراً تكفيرياً داعشياً صوناً لسيادة بلدكم وكرامته ووحدته؟ ألم يقف معكم أبناء الشعب الإيراني في كافة الجبهات تجسيداً للخيمة الحسينية الجامعة على المقاومة والعزة؟

واليوم تستمر ايران ومن معها من الأحرار في الوقوف معكم في مقاومتكم الاقتصادية من خلال المشاركة في فعاليات تجارية واقتصادية وإعادة إعمار. اما الدور الأهم فيقع على عاتقكم كي تقوموا بواجبكم في هذه المعركة الاقتصادية، وأنتم اهلٌ لها.

 فأنتم أبناء مدرسة الحسين العالمية في المقاومة والوحدة والتكاتف.

أما النموذج الاخر للعزة والتضحية الحسينية؛ فنراه في اليمن. هناك استطاع أبناء اليمن المقاوم ان يهز العالم واقتصاده ويمرغ أنف الاستكبار والرجعية في الوحل باستهداف مصافي النفط السعودية التي تزود آلة قتلهم الحربية بالوقود الذي يستخدم لقتل الأبرياء. فكانت الضربة صاعقةً صدمَت أمريكا التي لا تزال تتخبط في ردود افعالها من هول الصدمة. اما السعوديون فلا يستحق ردهم اَي تعليق؛ فما هم سوى بقرة حلوب لسيدهم الامريكي.

اما الصدمة الكبرى فتلقاها الكيان الصهيوني الذي صار يضرب أسداسَه في أخماسه ولسان حاله الذي ظهر على فلتات لسان خبرائه يقول:

ان كانت المقاومة اليمنية في ظل ظروفها الصعبة قادرة على تجاوز ما لم يكن في الحسبان من خطوط حمراء، فما بالكم بحزب الله الذي يمتلك مما لا طاقة لهم به من أسلحة نوعية.

ونحن نقول لهم: ان اَي تهور عسكري سواءٌ من أمريكا أو الكيان الصهيوني ضد ايران أو حزب الله سيعني زوال الكيان الصهيوني حتماً وتسريع افول أمريكا بعد اخراجها من المنطقة. وأعداؤنا يعلمون ذلك قطعاً. فان لم يعلموا فليعلموا. وقد أعذَرَ من أنذَرَ.

أيها المؤمنون والمؤمنات

ونبقى نعيش ايّام العزاء الحسيني، فنستذكر معاً بالدمعة الساكبة وقائع دفن الامام و اصحابه؛ اذ بعد مقتل الإمام الحسين (ع) وأهل بيتهُ (ع) واصحابهُ بقيت الأجساد مطروحة ثلاثة أيام على رمضاء كربلاء. فلما ارتحل عسكر ابن سعد وساروا بالسبايا والرؤوس.

قال المقرم : ولما أقبل السجاد ( عليه السلام ) وجد بني أسد مجتمعين عند القتلى متحيرين لا يدرون ما يصنعون ولم يهتدوا إلى معرفتهم وقد فرق القوم بين رؤوسهم وأبدانهم وربما يسألون من أهلهم وعشيرتهم ! فأخبرهم ( عليه السلام ) عما جاء إليه من مواراة هذه الجسوم الطاهرة وأوقفهم على أسمائهم كما عرفهم بالهاشميين من الأصحاب فارتفع البكاء والعويل ، وسالت الدموع منهم كل مسيل ونشرت الأسديات الشعور ولطمن الخدود .

ثم مشى الإمام زين العابدين إلى جسد أبيه واعتنقه وبكى بكاءا عاليا ،

(((الامام قال: يا أصحابي احضروا الحصيرة . يا أخا العرب ماذا تصنع بالحصيرة!

قال الامام :اجمعُ عليها أوصال جسد أبي عبد الله الحسين .

الراوي :عندها ذهب بنو أسد لجلب الحصيرة إلى الإمام السجاد (ع) ليجمع عليها أوصال ابيه المقطعة . وعندما جلبوا الحصيرة قام الإمام بجمع أوصال الإمام الحسين (ع) المقطعة من هنا وهناك ووضعها على الحصيرة .

ثم قام الإمام وحمل الجسد الطاهر ووضعهُ على الحصيرة ثم حمل الحصيرة وفيها الجسد المقطع إلى مستودع القبر .

قال الراوي :فعندما نزل الإمام السجاد(ع) إلى القبر بقي فترة طويلة فقام إليه الشيخ ينظر إليه ماذا يفعل هذا الرجل فوجدهُ واضعاً خدهُ على نحر أبي عبد الله الحسين وهو يبكي ويقول ( بسم الله وبالله طوبى لأرض تضمنت جسدك الشريف أما الدنيا فبعدك مُظلمة وأما الآخرة فبنورِ وجهك مُشرقة ، أما حُزني فســـــــــــــــرمد وأما ليلي فمسهد حتى يختارُ الله لي دارك التي أنت فيها مُقيم)))))

(بين القوسين متفاوت مع المتن)

و خرج وكتب على القبر : " هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه عطشانا غريبا " .

لا حول و لا قوه الا بالله العلی العظیم

اللهم؛ ان هذا اليوم يوم الجمعة و سيد أيام الأسبوع وهذه الأيام التي نعيشها و هي من أيامك الكبرى ؛ فبحق محمد و آل محمد اغفر ذنوبنا و اعتق رقابنا من النار و أدخلنا الجنة و أوصلنا مقام الرضى و الرضوان.

اللهم؛ بحق محمد وآل محمد، اجتث جذور الفتن من أمتنا الإسلامية ، ما ظهر منها وما بطن، وردَّ كيد أعدائها في نحورهم.

اللهم؛ بحق محمد وآل محمد، ابلُغ بنا ذروة مقام العبودية لك وقمة درجات الانعتاق من الشيطان بتعجيل ظهور مولانا صاحب العصر والزمان.

اللهم؛ بحق محمد وآل محمد، أعطِ جوائزك السنيّةَ لأمة خير خلقك، شفاءً للمرضى وفِكاكاً للأسرى وتسكيناً للقلوب وجمعاً للشمل وتحقيقاً للآمال وتخفيفاً للآلام ونصراً لأوليائك ورغماً على أعدائك.

اللهم انصر إخواننا المظلومين في فلسطين واليمن والبحرين وكشمير ونيجيريا وفي كل مكان.وانصر المجاهدين منهم في كل مكان‘ لا سيا في فلسطين و اليمن.

اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائرَ بلاد المسلمين.

اللهم احفظ مراجع تقليدنا العظام وعلمائنا الأعلام لا سيما سيدَنا الإمام الخامنئي (دام ظله)، وأيده بتأييدك وانصره بنصرك وأطل عمره في عافية وعزة واحرسه بعينك التي لا تنام.

اللهم ارحم امواتنا و اموات المسلمين جميعا يا الله‘ لا سيما الشهداء و أعل درجتهم وارزقنا شفاعتهم يا رب العالمين.

الاخوة و الأخوات‘ الذين شاركوا في صلاة الجمعة! اقض حوائجهم‘ اشف مرضاهم‘ ارحم موتاهم‘ سلم مسافريهم‘ أد ديونهم‘ اغفر ذنوبهم بحق محمد و آل محمد.

اللهم اغفر لنا و لوالدينا و لمن وجب له حق علينا.

استغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة