2019 November 13 - ‫الأحد 15 ربیع الاول 1441
قبساتٌ من قنوت صلاة عيد الفطر
رقم المطلب: ٦٥٢ تاریخ النشر: ٠١ شوال ١٤٤٠ - ٠١:٥٤ عدد المشاهدة: 131
خطبة صلاة الجمعة » عام
قبساتٌ من قنوت صلاة عيد الفطر

خطبة صلاة عيد الفطر

الخطبة الأولى:98315  –1 شوال1440

توصية بتقوی الله عزوجل

عباد الله ! أوصيکم و نفسي بتقوی الله و اتباع أمره و نهيه و أحذركم من عقابه.

الموضوع: قبساتٌ من قنوت صلاة عيد الفطر

تقبَّلَ اللهُ صيامَكم وقيامَكم وكتبَكم وإيّانا من صائمي شهره الكريمِ حقّاً، وجعلَنا وإيّاكم من أفضَلِ عبيدِهِ إيماناً واحتِساباً وصِدْقاً.

فكَما ينبغي لنا أن نشكُرَ المولى على ما هيَّأَ لنا من أسبابِ توفيقِ الطاعةِ ووسائلِ الإنابة بما خَصَّ شهرَه الفضيلَ بمزايا استثنائيّةٍ فريدةٍ أتَيْنا على ذِكْرِها في خطَبنا الماضية، فعلينا أن نضاعِفَ شكرَنا له سبحانَه، وإن كنّا عاجزين عن أداء حقِّه، أن بَسَطَ فضلَه بجعلِ ليلةِ عيدِ الفِطْرِ ويومَه مشحونةً بتلك الفضائلِ الاستثنائيّةِ إكراماً لشهرهِ وإعظاماً؛ حتى جعلَ خِتامَ الصوْمِ عيداً بإبداءِ البهجةِ والسرورِ وتجسيدِهِما عمليّاً بإتيانِ أعمالٍ عباديّةٍ خاصّةٍ غُرَّةَ شهرِ شوّال مع ساعاتِ نهارِه الأولى كدفع زكاة الفِطرةِ وإقامةِ صلاةِ العيدِ تعبيراً عن شكرِ الله تعالى على ما فضَّلَنا دونَ المِلَلِ كلِّها بهذا الشهرِ وصيامِهِ  وقيامِهِ وأداءِ نوافلِهِ وتلاوةِ كتابِه وقراءةِ أدعيتِه ومناجاتِهِ وإطعامِ الطعامِ فيه.

فاليومَ عيدُ الشاكرين على النِّعَمِ الرمضانيّة، وتنشُّقِ النفَحاتِ الرحمانيّةِ، لا مكانَ فيه للشاكِينَ والنادمين على ما فرَّطوا في تلك الفرصةِ الذهبيّةِ؛ فهذا إمامُنا عليٌّ (ع) يقولُ بشأنِ الفئةِ الأولى مبشِّراً:

"... انما هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَ شَكَرَ قِيَامَهُ، وَ كُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ عِيدٌ...".

عبادَ الله

لِكُلِّ مجتهِدٍ نصيبٌ، وما أعظمَ أن يكونَ نصيبَ الواحدِ منّا غفرانُ الله بعد أن تذَوَّقَ حلاوةَ الإيمانِ في شهر الرحمنِ، فهنيئاً له النجاحُ والفَلاحُ!

أمّا من حُرِمَ غفرانَ اللهِ في شهره مع تهيُّؤِ فُرَصِ الفوزِ، فأنّى له الفرحُ والسرورُ؟ وأَحْرِ به الويلُ والثُّبور! وقد قال رسول الله (ص): "... فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ...". أعاذَنا اللهُ وإيّاكم من سوءِ المنقَلَبِ.

وَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام ) قَالَ : "إِذَا كَانَ صَبِيحَةُ يَوْمِ‏ الْفِطْرِ نَادَى مُنَادٍ اغْدُوا إِلَى جَوَائِزِكُمْ".

فهو يومُ شكرٍ لله تعالى على تلقِّي الجوائزِ ايضاً، ولكنّها جوائزُ لا كالجوائزِ التي أَلِفْناها، لأنّ مُهْدِيَها هو ربُّ الأربابِ وخالقُ الأرضِ والسماء.

عبادَ الله

إن أرَدْنا أن نعِيَ حقيقةَ الشكرِ في هذا اليومِ، فما علينا إلا قراءةُ قنوتِ صلاةِ عيدِ الفِطرِ كما وردَ عن إمامِنا الصادق (ع)، كي نَسْتَشِفَّ معانِيَه ونطلبَ المزيدَ من نِعَمِهِ بمزيدِ الشكر. وإليكم بعضَ تلك المَعاني:

- عيدُ الفِطر يومُ الثناءِ على الله

إذ يبدأ ذكرُ القنوت بمدحه تعالى كما هو أهلٌ له، ابتداراً لدعائه والوقوفِ على أعتابِه. وكأنَّ المصلِّيَ قد تشرَّف بكسبِ إذنِ الدخولِ عليه؛ حيث يقول: "اللَّهُمَّ أَهْلَ الكَبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ، وَأَهْلَ الجُودِ وَالجَبَرُوتِ، وَأَهْلَ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَهْلَ التَّقوى وَالمَغْفِرَةِ..."

- عيدُ الفِطرِ رمزُ عزّة المسلمين

حيث يتوحَّدون جميعاً حولَ محورِ كرامتِهم ورمزِ هويَتِهم وهو صدقُ العبوديّة لله، الذي جسَّده على حقيقته الكاملةِ محمدٌ وآلُه (ع)، فحُقَّ لهم أن يقتدوا بهم إن أرادوا بلوغَ شرفِ الأمةِ وسُؤدُدَها؛ حيث نقول معاً: "أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذا اليَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيْداً، وَلِمُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ذُخْراً و شرفا وَ کرامه و مَزِيداً..."

- عيد الفطر محطّةٌ للولادةِ الإيمانيّةِ المتجدِّدة

فلا يكتفي المسلمون بالاتِّباعِ اللّفظيِّ دون التجسيدِ العمليِّ للقِيَمِ العُليا التي جاهدَ في سبيلها قادةُ الأمّة، بل عليهم أن يعملوا على دراسةِ منهجهم وتمييزِ الخير والشرِّ في ضوء تعاليمهم، فينضمّوا لدائرة الأولى ويتحاشَوا الوقوعَ في أَشْراكِ الثانية وكأنّها عمليّةُ تجدُّدٍ وتجديدٍ وولادةٍ أخرى، والفضلُ كلُّهُ لرمضانَ الذي أعَدَّنا لها بالتمسُّك بمحمد وآل محمد؛ حيث نقول: "أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ، وَأَنْ تُدْخِلَنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيْهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما سَأَلَكَ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِمّا اسْتَعاذَ مِنْهُ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ".

نعم! إنها إشارةٌ لكيفيّة بناء الأمّةِ الوسَطِ من جديدٍ.

وكأنّه يخاطبنا بالقول: سارِعوا، عبادَ الله، لاغتنامِ الفرصة والمبادرةِ لوضع البرامج والخطط على أساسِ ما بنيْتُم في رمضانَ، حتى تكونَ أيامُكم كلُّها إنجازاتٍ ونجاحاتٍ. ولا غَرْوَ بعد ذلك أن نكرِّر تلك العباراتِ المعنويّةَ تِسعَ مرّات قنوتاً في صلاة العيدِ لئَلّا ننسى الدرسَ، فنكونَ على أُهْبَةِ الاستعدادِ الدائمِ لبناء مستقبلِنا المشرِقِ في ظلِّ رحمةِ الله.

اللهم وفِّقنا لمراضيك وجنِّبنا معاصيَك بحقِّ هذا اليومِ العظيمِ.

وأسال الله تعالى أن يوفقنا و اياكم لننهل من المعارف الدينية الحقيقية الاصيلة و وأتضرع الیه ان ياخذ بيدنا لتحصیل ما یوجب رضاه  بلزوم  تقواه. واستغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

الخطبة الثانية: 98315  –1 شوال1440

اللهم صل وسلم علی صاحبة هذه البقعة الشریفة، الکریمة علی رسول الله وأمیر المومنین، والعزيزة علی أخویها الحسن والحسین، بطلة کربلاء و عقیلة الهاشمیین، بنت ولی الله، و أخت ولي الله، وعمة ولي الله، زینب الکبری علیها  أفضل صلوات المصلین.

اللهم وفقنا لخدمتها في هذا المکان الشریف، وهب لنا دعاءها الزکي، وارزقنا شفاعتها المقبولة، آمین یا رب العلمین.

عباد الله! أجدّد لنفسي ولکم الوصیة بتقوی الله، فإنها خیر الأمور وأفضلها.

أيها الإخوة و الأخوات!

بعدَ أن بَيَّنّا بعضاً من معاني الشكر في عيد الفطر، لا بدَّ لي أن أشيرَ إلى بعض الأحكام الفقهيّة الخاصّة بهذا اليوم لِتَعُمَّ الفائدةُ على الجميع.

يجب على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ، حرٍّ، غنيٍّ، أداءُ زكاة الفِطرة عن نفسه ومن يعولُهم.

والغنيُّ هو كلُّ من يمتلك قوتَ سنته لنفسه وعيالِه قوةً وفعلاً. ومعنى الامتلاك بالقوةِ أن يكون له كسبٌ يفي بذلك.

أما الفقيرُ فهو كلُّ من لا يمتلِك قوتَ سنته، فلا تجب عليه زكاةُ الفطرة.

وفي ضوء تحقُّق هذين المعنَيَين، يجب على الغنيِّ أداءُ زكاة الفطرة كما حدِّدَت. ويجوز للفقير أخذُ زكاة الفطرة وصرفُها.

ووقت وجوب زکاةِ الفطرة  وزمانُ أدائها لیلةُ العید حتى ظهر یومِ العید. والأحوطُ إخراجُها أو عزلُها قبل صلاه العید. فمن لم یؤدِّها خلال تلك الفترة فعلیه أن یخرجها بعد الصلاةِ.

و أما بالنسبة إلی صرفها، فالأحوطُ صرفُها على فقراء البلد. وأما نقلُها من بلدٍ إلى آخَرَ، فلا يجوز إخراجُها عن بلد التكليف إلا لداعٍ ومصلحةٍ أهمَّ.

ومن تمکَّن من أداء الفطرة عن والدیه وسائر من مضى من أجداده وآبائه، فأمرٌ مطلوبٌ فی الإسلام، وقد كان الحسنان (ع) یؤدیان الفطرة عن أبیهما أمیر المؤمنین (ع) ماداما حیَّيْن. والله تعالى أعلمُ. وفَّقَنا الله وإياكم لأداء حقِّه.

أيها الإخوة والأخوات

لقد صادفَت يومَ أمسِ الذكرى السنويةُ الثلاثون لرحيل إمامنا الخمينيِّ العظيم (رض)، فأحْيَى الشعبُ الإيرانيُّ الصامدُ المؤمنُ بكلٍّ شرائحه تلك المناسبةَ إجلالاً وتكريماً لروحِ مفجِّرِ الثورة الإسلاميّةِ التي منحَت العزّةَ والشَمَمَ والإباءَ للأمة بأسرها، وذلك بحضورْ جماهيريٍّ حاشدٍ في مقام الإمام الخمينيِّ (رض)، مجدِّدين البيعةَ والعهدَ مع قائد الثورةِ والخَلَفِ الصالحِ ورُبّانِ سفينةِ الثورةِ نحو شواطئِ الكرامة والمجدِ سماحةِ الإمامِ الخامنئيِّ (دام ظله). ولم تكن مراسِمُ إحياءِ الذكرى مقصورةً على إيرانَ الإسلامِ، بل سبقَتْها وواكبَتْها فعالياتٌ على مستوى العالَم كلِّه تأكيداً على شخصيّة الإمامِ الخمينيِّ (رض) العالميّةِ، بل الحضاريّةِ.

وقد نوَّهَ الإمام الخامنئيُّ (دام ظله) في تلك المناسبة أمسِ بجوانبَ من شخصيةِ الإمام الراحلِ المعرفيّةِ الراقيةِ التي استقطَبَت الجماهيرَ، فقال:

"... بالرغم من مرور ثلاثة عقودٍ على مفارقة إمامنا المحبوب، والتشييعِ التاريخيِّ له، والوداعِ الجماهيريِّ المجيدِ لذلك العزيز الخالد...، فإنّ بريقَ جاذبيّة الإمام العظيم لم تخفُتْ، بل لازالت تزدادُ أَلَقاً وامتداداً أكثرَ فأكثرَ..."

وأضاف سماحتُه:

"... لقد أثبت يومُ القدس العالميُّ، الذي تمَّ إحياؤه على امتداد ما يربو على مائةِ دولةٍ في العالم مسيراتٍ ومراسمَ خاصّةً، أنّ أَلَقَ جاذبيةِ الإمامِ وتأثيرُه بلغ شأواً بعيداً بحيث لا يزال يدفع الشعوبَ للمُضِيِّ قُدُماً رغمَ مرور أربعين عاماً على مبادرته بإعلانِ ذلك اليومِ العالميِّ".

وأشار سماحةُ الإمامِ القائد لعددٍ من خِصالِ الإمام الراحلِ ومنها "الشجاعة، الحكمة، التدبير، الذوبانُ في عشق الله، ورفض الظلم، ودعم المظلومين والدفاع عنهم، السعي للعدالة، والصدق سلوكاً وقولاً مع الناس والجهاد الدائم في سبيل الله"، قائلاً:

"... إنّ عشق الناس لذلك العزيزِ الذي عرجَ نحو العرشِ راحلاً، لم يكن بأمرٍ مفروضٍ أو دِعائيٍّ أو تلقينيٍّ، بل هو شأنٌ إلهيٌّ ومحبّةٌ ألقاها الله في القلوب...".

طبعاً، يحتاج بيانُ ما ذكرَ الإمامُ القائدُ بحقِّ الإمامِ الراحلِ إلى مزيدٍ من التفصيل لا يتَّسِعُ له المجالُ في هذه العُجالةِ، لذا نتركُ استعراضَه لخطبة الجمعة القادمة إن شاء الله.

فأهنئكم بحلول عيد الفطر المبارك. وكلَّ عامٍ وأنتم بخيرٍ.

فأسأل الله تعالى أن ينصر الأمة الاسلامية ومحور المقاومة والمجاهدين في كل مكان.وأسأله تعالى أن ينصر جميع الشعوب المستضعفة في مواجهة المستكبرين والصهاينة والمتصهيِنين. اللهم اغفر لنا، و لوالدینا و لمن وجب له حق علینا.

اللهم اصلح کل فاسد من امور المسلمین. اللهم لا تسلط علینا من لایرحمنا.

اللهم اید الاسلام و المسلمین، واخذل الکفار و المنافقین. اللهم احفظ مراجعنا الدینیه لاسیما السید القائد الامام الخامنئی. اللهم عجل لوليك الفرج و العافية و النصر واجعلنا من خير أعوانه و أنصاره و شيعته و محبيه. استغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة