2018 November 16 - ‫الجمعة 07 ربیع الاول 1440
الاخلاق الاسلامية (الاخلاق الإلهيّة) (الاخلاص 2)
رقم المطلب: ٥٥٢ تاریخ النشر: ٢٣ صفر ١٤٤٠ - ٢٢:٣٠ عدد المشاهدة: 14
خطبة صلاة الجمعة » عام
الاخلاق الاسلامية (الاخلاق الإلهيّة) (الاخلاص 2)

الخطبة الأولى: 97811 - 23 صفر 1440

توصیة بتقوی الله عزوجل

عباد الله ! أوصیکم و نفسي بتقوی الله و اتباع أمره و نهیه و أحذركم من عقابه.

الموضوع: الاخلاق الاسلامية  (الاخلاق الإلهيّة) (الاخلاص 2)

عوداً على بدءٍ؛ لنستكمل ما كنّا قد بدأنا الحديثَ في خطبة الجمعة الأسبوعَ قبلَ الماضي حول الإخلاص لله تعالى ضمن سلسلة الأخلاق الإلهيّة التي نسأله تعالى أن يَهَبَ لنا مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيعْصِمَنا مِنَ الْفَخْرِ والنفاق.

أيها المؤمنون والمؤمنات

إنّ أكثر ما تعانيه مجتمعاتنا من أمراض اجتماعية واقتصادية تعود بجذورها إلى ضعف حالة الإخلاص السائدة، ما أدّى إلى استفحال داء الرياء المذموم الذي يكلّف باهظَ الأثمان وينشر الحقد والكراهية والعصيان. وليس ذلك الأمر بغريبٍ؛ فعندما يفرغ القلب من ذكر الله والآخرة، يستولي عليه حبّ الدنيا؛ فترى صاحبَه- والعياذ بالله- مستهتراً بالقيم الأخلاقية ومستخفّاً بالتعاليم الدينية في سبيل تحقيق مآربَ دنيوية؛ فيكذب وينافق ويسرق محاولاً تغطية عقدة نقصه بالمراءاة فيرتدي أفخر الثياب ويتخيّر أفخم المقتنيات. غافلاً عن أنه بذلك يشقّ بيده الطريق إلى الهاوية والنار ببغيه وطغيانه. ناهيك عمّا ينتظره من كوارث دنيوية وأزماتٍ نفسيّة اجتماعيّة تقضّ المضاجع وتهزّ الأركان.

ألسنا ندّعي بأننا حسينيون وزينبيات؟ فأين نحن من رسالتِهم التي قدّموا أغلى ما يملكون في سبيلها؟

يكفينا في إخلاص الإمام الحسين (ع) أنّ ثورته لم تكن بحثاً عن منصب أو مال أو جاه أو حكم، وقد كانت الدنيا طوعَ يديه فاستحقت ثورة الحسين (ع) الخلود بإخلاصه ومن معه حين أعلنها مدوّيةً منذ البداية: "إني لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلا بَطَرًا، وَلا مُفْسِدًا وَلا ظالِمًا، وَإِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصْلاحِ في أُمَّةِ جَدّي، أُريدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَسيرَ بِسيرَةِ جَدّي وَأَبي عَلِيّ بْنِ أَبي طالِب "

أمّا علي بن الحسين السجاد (ع)  فقد قدّم نموذجاً آخر للإخلاص كي نقتديَ به، ولنسمع لهذه الرواية التي ينقلها طاووس اليمانيّ:

رأيته- أي الامام السجاد (ع)- يطوف ببيت الله الحرام من العشاء إلى سحر ويتعبد، فلما لم ير أحداً رمق السماء بطرفه، وقال : "إلهي غارت نجوم سماواتك، وهجعت عيون أنامك، وأبوابك مفتَّحة للسائلين، جئتك لتغفر لي وترحمَني وتريَني وجه جدي محمد صلى الله عليه وآله في عرصات القيامة، ثم بكى وقال : ..... ثم بكى.... ثم خر إلى الأرض ساجداً؟

قال : فدنوت منه وشِلت برأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي على خده، فاستوى جالساً وقال : من الذي أشغلني عن ذكر ربي؟ فقلت: أنا طاوس يا ابن رسول الله! ما هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جانون، أبوك الحسين بن علي وأمك فاطمة الزهراء، وجدك رسول الله صلى الله عليه وآله!؟

قال : فالتفت إلي وقال : هيهات هيهات يا طاووس دع عني حديث أبي وأمي وجدي. خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن، ولو كان عبدا حبشياً. وخلق النار لمن عصاه ولو كان وُلِدَ قرشياً"..... [مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 291].

فعلينا أن نراقب أنفسنا جيداً و نتخلق بالإخلاص، كما يقول الإمام الخميني قدس سره: "راقب قلبك وانتبه له، وأخضع أعمالك وتعاملك وحركاتك وسكناتك للملاحظة، وفتش في خبايا قلبك، وحاسبه حساباً شديداً مثلما يحاسب شخص من أهل الدنيا شريكه، واترك كل عمل فيه شبهة الرياء والتملق ولو كان عملا ًشريفاً جداً. وإذا رأيت أنك لا تستطيع أداء الواجبات بإخلاص في العلن، فأدِّها في الخفاء مع أنه يستحب الإتيان بها في العلن".

أيها الإخوة والأخوات

إنّ بلوغ مقام الإخلاص يحتاج إلى تزكية النفس والصبر والمصابرة بعد توفيق الله تعالى والتوسّل بأوليائه المعصومين (ع) "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ"؛ إذ به يختصر العبد الطريق إلى ربّه ويغنيه طول السفر ووعورة الطريق، بل يوفَّر عليه الجهدَ والتعب، ولنستمع إلى نماذج من أحاديث المعصومين (ع) في ذلك:

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): "أخلص قلبك يكفك القليل من العمل"

وعن علي ( عليه السلام ): "تصفية العمل خير من العمل "

وعن الإمام العسكري ( عليه السلام ): "لو جعلتُ الدنيا كلها لقمة واحدة، ولقّمتها من يعبد الله خالصاً لرأيت أني مقصر في حقه"

فالإخلاص معيار انتخاب الأصلح لقيادة المجتمع نحو الخير والسعادة؛ فعن الإمام الهادي ( عليه السلام ) : "لو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي رجل عبد الله وحده خالصاً".

كما أنّ الإخلاص شرط قبول الأعمال وارتفاعها كاملةً إلى الله؛ فعنه ( صلى الله عليه وآله ) : "إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا ، وابتغ به وجهه"

وعن الإمام علي ( عليه السلام ) : "ليست الصلاة قيامك وقعودك ، إنما الصلاة إخلاصك ، وأن تريد بها الله وحده".

و أمّا اذا أخلصت النية و العمل فلك أن تنتظر بركات من السماء و الارض. منها قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : "ما أخلص عبد لله عز وجل أربعين صباحا إلا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه".

وإليكم مثالاً عمليّاً عن إخلاص علي (ع) في غزوة الخندق:

لمّا تمكن نفر من الكفار - ومن بينهم عمرو بن عبد ود - من التسلّل عبر الخندق، أخذ عمرو يجول بفرسه وهو ينادي: هل من مبارز؟! فلم يجرؤ أحدٌ من المسلمين على الخروج له، فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: من له؟ فسكت الجميع إلّا علياً إذ نهض وقال: أنا له يا نبي الله.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّه عمرو اجلس! فنادى عمرو ثانية: ألا من رجل؟ ثمّ أخذ يلومهم ويقول: أين جنّتكم التي تزعمون أنّ من قتل منكم دخلها؟ فلم يجب إلّا عليّ إذ نهض وقال: أنا له يا رسول الله، فأجابه الرسول بمثل ما أجابه في المرّة الأولى، فنادى عمرو ثالثة فلم يجبه أحدٌ أيضاً غير الإمام عليّ عليه السلام إذ نهض وقال: يا رسول الله أنا له.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّه عمرو"، فقال عليه السلام: "وإن كان عمراً"، فاستأذن رسول الله فأذن له وخرج عليه السلام إلى عمرو.

وخلاصة الحديث، أنَّ علياً عليه السلام يطرح بطل الأبطال على الأرض ويجلس على صدره ليحتزّ رأسه وهنا يبصق عمرو في وجه عليّ عليه السلام، فيقوم الإمام عليه السلام من فوق صدره، ويأخذ بالسير بهدوء بالقرب منه وبعد فترة يعود فيجلس مرّة أخرى على صدره ويهم بقطع رأسه فيُسأَل عن سبب قيامه عليه السلام أوّلاً ثمّ عودته ثانية، فما كان جواب الإمام عليه السلام أنّه غضب عندما بصق اللعين في وجهه الشريف، وهنا تركه خشية من أنّه إن قتله وهو غاضب فقد يحتمل أن يكون ذلك غضباً لنفسه لا لله، فقام عنه حتَّى هدأ عليه السلام وعاد فقتله لله تعالى لا لغيره.

بهذا الإخلاص الأسطوريّ، بلغ علي (ع) تلك المكانة العظمى حتى قال رسول الله (ص): "لَضربة عليٍّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين"

تأكيداً على أهمية الإخلاص في إضفاء قيمةٍ مضافةٍ على الأعمال كما ذكرنا.

 وأختم بما رواه الشهيد مرتضى مطهري من قصة تحكي معانيَ الإخلاص:

حضرت دروس المرحوم آية الله العظمى البروجردي ثمانيَ سنوات، فتعلّق قلبي به لِما وجدت فيه مثالاً لرجل الدين الحقيقيّ والمؤمن الكامل المتّقي. وعندما أصيب بعارض صحي، زرته وهو على فراش المرض الذي أدى لوفاته بعد عدّة أيام. فوجدته في حالة تأثّر شديد يعبّر عن ضيقه من التقصير في العمل أيّامَ حياته (مع أنّ حياته طافحة بالإنجازات)، فبادرته بالقول: لماذا تقولون ذلك؟ وأنتم بحمد الله قد نلتم تلك الدرجة العالية من التوفيق والسداد وأديتم عظيم الخدمات! فيا ليتنا كنا مثلكم وهذه صحيفة أعمالكم المشرقة أكبر دليل. فلم يُعِر اهتماماً بمدحي إيّاه، واكتفى بالإجابة بهذا الحديث:

"خلّص العمل، فإنّ الناقد بصیر بصیر" (بحار، ج 13، ص 431 مع اختلاف بسيط).

وكأنّ الأمر صفقة طرفها الآخر هو الله العالم الدقيق في تفحّص البضاعة المزجاة إليه. فوا حسرتاه على من يفرّط في جنب الله بتقديم أعمالٍ مشوبةٍ بالرياء بعيداً عن الإخلاص!

أسأله تعالى أن يعيننا بحقّ أوليائه على التزام الإخلاص في القول والعمل والسرّاء والضرّاء.

و أساله أن يجنبنا المعاصي و الذنوب و أن يوفقنا لننهل من المعارف الدينية الحقيقية الاصيلة وأتضرع الیه ان ياخذ بيدنا لتحصیل ما یوجب رضاه  بلزوم  تقواه. واستغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

 

 

 

الخطبة الثانية: 97811 - 23 صفر 1440

أللهم صل و سلم علی صاحبة هذه البقعة الشریفة، الکریمة علی رسول الله و أمیر المومنین، و العزيزة علی أخویها الحسن والحسین، بطلة کربلا و عقیلة الهاشمیین ، بنت ولی الله، و أخت ولی الله، و عمة ولی الله، زینب الکبری علیها  أفضل صلوات المصلین.

أللهم وفقنا لخدمتها في هذا المکان الشریف، و هب لنا دعائها الزکي ، وارزقنا شفاعتها المقبولة، آمین یا رب العلمین.

عباد الله! أجدّد لنفسي ولکم الوصیة بتقوی الله، فإنها خیر الأمور وأفضلها.

ايها الاخوة و الأخوات!

 تمضي الأيام والدهور، ليشهد التاريخ والعالم أجمع صدق نبوءة صاحبة المقام هذا، حين خاطبت ابن أخيها زينَ العابدين (ع) في تلك الساعات الصعبة مستشرِفةً المستقبلَ الزاهر للخطّ الحسينيّ، قائلةً بإخلاص عظيم لله:

" لقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمَّة، لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة، وهم معروفون في أهل السماوات، إنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرَّجة، وينصبون بهذا الطف عَلَمَاً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يُدرَس أثره، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام، ولَيجهَدَنَّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد إلا ظهوراً وأمره إلا علوّاً".

وهاهي ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع) التي أحييناها مع الملايين خلال الأسبوع الحالي أعظمُ تجلٍّ للإخلاص الجَمعيِّ تجاهَ النهج الإلهيّ، يكتنز في أعماقه من المعاني والرموز أكثرَ بكثير ممّا شهدته عيون العالم وسمعت به آذانه عبر وسائل الإعلام أو عياناً.

فـ"الأربعين" ملحمة حضاريّة تاريخيّة ثوريّة إنسانيّة خالدة تجسّد انتصار القيم العليا واستمرارها في مواجهة الظلم والبغي والعدوان عبر العصور.

"الأربعين" صوت الرفض المدوّي للجرائم التي تُرتكَب بحقّ الإنسانيّة.

"الأربعين" رسالة الحقّ القاطعة بانتصار الدم على السيف، وفضحٌ لممارسات يزيد واليزيديين ضدّ الإسلام والمسلمين، بل ضدّ الإنسانيّة جمعاء.

نعم! لا ريب أنّ من أهداف "الأربعين" التشرّفَ بزيارة الحسين (ع) وتجديد العهد به، إلا أنّ زينب (س) منحت للقضيّة أبعاداً أخرى حين زارت ثرى أخيها الشهيد ومن معه؛ إذ أعادت سردَ ما جرى في عاشوراء وما بعدها لتكشف الحقائق وتشقّ التكتّم الإعلاميّ اليزيديّ مناديةً بأعلى الصوت ثورتها على الجور والانحراف والتزوير، مؤكِّدةً ما أعلنه الحسين (ع) من أهداف ثورته في العدل والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

في "الأربعين" رفعت زينب (س) تقريراً كاملاً لأخيها الحسين (ع) عمّا قامت به من أعمال في مواجهة مستكبري عصرها، وما اتّخذت من خطوات عمليّة في سبيل صون الرسالة الحسينيّة، وما قدّمت من تضحيات جِسامٍ في طريق ذات الشوكة. وكيف أدّت جهادها "الإعلاميّ" بتلك المواقف والخطب العَصماء مقابلَ طاغية زمانها مقرِّعةً إيّاه ومؤنِّبةً:

"فکد کیدك... واسع سعیك... فوالله! لا تمحو ذکرنا ولا تمیت وحینا"

ولا يزال صدى زينب (س) يتردّد حتى يومنا هذا، مزلزلاً كيان الطغاة والمستكبرين، محذِّراً إيّاهم من المصير اليزيديّ الذي ينتظرهم مهما طغوا وتجبّروا.

أيها المؤمنون والمؤمنات

في "الأربعين" نتعلّم من زينب (س) كيف ينبغي النهوض لإيقاظ الأمّة من رُقادها وكسر أسوار الحصار الإعلاميّ وتجاوز ضباب الحرب النفسيّة بتعزيز روح الإخلاص والمقاومة والبصيرة وعيش آلام الأمة وآلامها والسير في خطّ الولاية والاستقامة فيه ونشر تلك الثقافة بكلّ وسيلة ممكنة، وعدم التذرّع بالحجج الواهية بالعجز.

ألم تكن زينب (س) أسيرةً؟ ألم يكن زين العابدين أسيراً؟ فهل استسلما لليأس؟ كلّا... لقد قاما بما يملكان من بصيرة وإخلاص ووعيٍ وثباتٍ وبيانٍ بكسر الحصار المُطبِقِ على رسالة الثورة الحسينيّة وتوعية الأمّة وفضح ممارسات يزيد.

ألا يدفعنا ذلك للعمل في عصرنا لانتهاج ذلك النهج عبر وسائل الإعلام والتواصل على أقلّ تقدير؟!

يا زوّار مقام العقيلة!

إنّ التاريخ يعيد نفسه اليوم. فقد اصطفّ الأعداء من استكبار وصهيونية وأذنابهما مرّةً أخرى للنيل من الأمّة وتشويه دينها؛ وهذه جرائمهم التي شهدناها ونشهدها في سوريا والعراق واليمن وفلسطين والبحرين لا تُبقي مجالاً للشكّ في ما يرومون.

ولا أَدَلَّ على ذلك من تعرّضهم لأتباع النهج الحسينيّ في نيجيريا في مراسم أربعين هذا العام؛ حيث استشهد عدد منهم، ليلتحقوا بقافلة سيد الشهداء (ع) اقتداءً بـ"جون" الشهيد بكربلاء... وسْطَ صمتٍ عالميٍّ مُخزٍ أقرب للتواطؤ...

في هذا العالم الذي يتحكّم به الاستكبار وأدواته، لا صوتَ يرتفع بالحقّ إلا صوت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة، كما ارتفع صوت زينب وزين العابدين (ع) من قبلُ...

أيُّ نفاقٍ يسود ما يسمّى المجتمع الدوليّ وهو يشاهد أطفال اليمن يحترقون بالقصف والمجاعة، وأطفال فلسطين يُذبَحون كالأضاحي، وأبناء الشيخ الزكزاكيّ بنيجيريا يغرقون بدمائهم؛ دون أن ينبس ذلك المجتمع ببنت شَفَةٍ!!

أيُّ خزيِ وعارٍ أكبر من ذلك الصمت تجاه تلك الجرائم المروِّعة بحقّ ملايين الأبرياء من نساء وأطفال وشيوخ، لتبادر أمريكا مؤخّراً بالطلب من آل سعود وضع حدٍّ للحرب في اليمن، ولكن ليس تأثّراً بمعاناة الملايين من اليمنيين المظلومين، بل بسبب مقتل صحافيٍّ في قنصلية آل سعود بتركيا!! فيا لَلوقاحة والصفاقة!!! كما يقول الشاعر:

قتلُ امرئٍ في غابةٍ        جريمةٌ لا تُغتَفرْ

وقتلُ شعبٍ آمنٍ         مسألةٌ فيها نظرْ

والحقُّ للقوّةِ لا           يُعطاهُ إلا من ظفَرْ

ذي حالةُ الدنيا فَكُنْ      من شرِّها على حذَرْ

يا زوّار العقيلة

هنيئاً لكم توفيق الزيارة في هذه الأيام...

ولكن هناك مسؤولية كبرى ملقاةٌ على عاتقكم أيضاً وتتمثّل في نقل الرسالة الحسينية الزينبية إلى أوطانكم؛ فأنتم سفراء الثقافة الحسينية الزينيبة في سبيل رفعة الأمة ونهضتها...

انشروا في العالم رسالة الأربعين التي ضحّى من أجلها المدافعون عن حرم آل الله شهداءَ في سوريا والعراق، وشعارهم كان ولا يزال: "لبيك يا حسين"

وَلْنُعِد معاً ذلك الشعارَ الذي ردّده قبل أيام أكثر من عشرين مليون زائر عند مقام الحسين (ع)، ولكن هذه المرّة من مقام أخته زينب (س): "لبيك يا حسين"...

" اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْنِ"

اللهم اغفر لنا، و لوالدینا و لمن وجب له حق علینا.

اللهم اصلح کل فاسد من امور المسلمین. اللهم لا تسلط علینا من لایرحمنا.

اللهم اید الاسلام و المسلمین، واخذل الکفار و المنافقین.

اللهم انصر المجاهدین في كل مكان. اللهم فک اسرانا و المحاصرین فی بلادنا من اخواننا المسلمین.اللهم احفظ مراجعنا الدینیه لاسیما السید القائد الامام الخامنئی.

اللهم عجل لوليك الفرج و العافية و النصر واجعلنا من خير أعوانه و أنصاره و شيعته و محبيه.

نسأله تعالى أن يتقبل زيارة زوار الاربعين ويعيدهم إلى أهلهم وذويهم سالمين غانمين.ونسأله تعالى أن يوفقنا لزيارة الحسين (ع) في الدنيا وشفاعته في الأخرى كما وفقنا لزيارة أخته العقيلة زينب (س)....


Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة