2018 November 16 - ‫الجمعة 07 ربیع الاول 1440
خارج الفقه(كتاب الخمس) 1440 (الدرس الثالث) التعريف الجامع للخمس
رقم المطلب: ٥٤٣ تاریخ النشر: ٠٨ صفر ١٤٤٠ - ٢١:١٩ عدد المشاهدة: 24
دروس بحث الخارج » خارج الفقه(كتاب الخمس) 1440
خارج الفقه(كتاب الخمس) 1440 (الدرس الثالث) التعريف الجامع للخمس

الاثنين 1/10/2018

التعريف الجامع للخمس:

الإشكال الأساس على تعاريف الفقهاء للخمس هو عدمُ جامعيتها وعدم مانعيتها، اللهمَّ إلا أن يقال أنهم أرادوا شرح الاسم ولم يقصدوا التعاريف الحقيقية.لذا نقول في هذا المقام أنّ التعريف الجامع هو الذي تُذكر فيه القيود المرتبطة بالخمس، وما ننقله هنا هو تعريف مستلهم من كلمات الفقهاء:

الخمس: حقٌ ماليٌ يثبت لله سبحانه ولرسوله9 وللأئمة الهادين من أهل بيتهD ولبني هاشم، في مال مخصوص بالأصالة، ولليتامى والمساكين وابن السبيل منهم.

ونستطيع القول أنَّ التعريف الأحسن بين تعاريف الفقهاء للخمس هو ما ذكره صاحب الجواهر، مع ما يرد عليه من أنهُ لم يذكر سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل.

وقد أشكل صاحب جامع المدارك على تعريف الشهيد الثاني لجهة قوله أنّ الخمس "حقٌ ماليٌ "، فما المقصود من " الحقِّ" في هذا التعريف؟ هل هو الحق في مقابل الحكم، الذي يجوز إسقاطه؟ أم أنّ المقصود هو المال؟

وفي كلتا الصورتين - بحسب الخوانساري- فالتعريف مبتلىً بإشكال؛ فإنْ كان المراد من الحق في مقابل الحكم، فهو ينتقض في بعض الموارد حيث لا يكون حقاً بل هو ملكٌ كما في سهم ذوي القربى، وأما إذا كان المراد من الحق نفس المال فهذا سيشكل عليه في التعبير واستخدام اللفظ؛ فبدلاً من مصطلح "الحق " يمكن أن نجعل كلمة "مال" فتؤول العبارة إلى " مالٌ ماليٌ " فكيف تستقيم العبارة هكذا؟

نقول: " الحق " كلمةٌ قد تقع في مقابل "المال"، وبهذا البيان يكون الحق قسيماً للمال، كما يطلق في أبواب البيع والخيار، وقد يكون بالمعنى الأعم منه ومن المال كما يقال: لي حق في إرث فلان أو في أرض فلان من طريق المشاركة، أو يقال: للفقراء حق في أموال الأغنياء بحيث لا ينافي شركتهم، وحينئذٍ لا مانع من توصيفه بكونه مالياً. فمن هذا الجانب لا يرد الإشكال على كلام صاحب الجواهر لكن يبقى الإشكال من جهة جامعية ومانعية التعريف.

الفرق بين الخمس والزكاة:

لا ريب في أنهما من الضرائب المالية في الإسلام، وهما من هذه الجهة مشتركان، وهما من الأمور المتعلقة بشؤون الحكومة والحاكم، أي أنّ الحاكم الشرعي يأخذ الخمس والزكاة، ويشتركان من جهة أنّ تشريعهما كان في المدينة وبعد تأسيس الحكومة. ويشتركان في أن قصد القربة مطلوب في أدائهما.

وأما الفرق بينهما فيمكن تصويره من جوانب عديدة:

1- في الجانب التشريعي: هما حكمان منفصلان بجعلين مستقلين؛ فلا يمكن الإتيان بأحدهما بدلاً من الأخر.

2- في جهة الهدف من تشريعهما وجعلهما: فالمقصود من جعل الزكاة هو الدعم المالي المطلق الفقراء، ونفي الطبقية وإزالة الفقر من المجتمع، أما في الخمس فقد شرعه المولى سبحانه إكراماً لطائفة خاصة من المسلمين، (ولا شبهة في عدم كون الخمس تكريساً للطبقية بلحاظ تفضيل بني هاشم؛ لأنهم قبل تشريعه لهم قد حَرّم عليهم زكاةَ عموم الناس).

3- من جهة متعلق كل منها: حيث يتعلق كل منهما لموارد خاصة.

4- من جهة مصرف كل منها: فالزكاة للفقراء جميعاً غير بني هاشم، وأما الخمس فلبني هاشم.

ينقل الشيخ الصدوقHفي كتاب الأمالي والعيون بسنده عن الريان بن الصلت عن الرضاA:

Sفَلَمَّا جَاءَتْ‏ قِصَّةُ الصَّدَقَةِ نَزَّهَ‏ نَفْسَهُ‏ وَرَسُولَهُ وَنَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ‏ فَقَالَ‏ Pإِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِOالْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ فَلَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَنَزَّهَ رَسُولَهُ وَنَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ لَا بَلْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَهِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ طُهِّرُوا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَوَسَخٍR([1]).

وروي الشيخ الكليني عن محمد بن مسلم وأبي بصير وزارة: كلهم عن أبي جعفر وأبي عبد اللهC قالا: Sقال رسول الله9: إِنَ‏ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ‏ أَيْدِي‏ النَّاسِ‏ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيَّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا مَا قَدْ حَرَّمَهُ وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِب‏R([2])

5-  من جهة نصابات وشروط كل منهما: فالزكاة فريضة مالية تجب في النقدين من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب بشروط خاصة، ومن هذه الشروط: النصاب، وهو بلوغ الموارد المذكورة قدراً معيناً، وقد  ذكر الفقهاء تفاصيل نصاب كل واحدٍ مما ذُكر .

وأما الخمس فهو فرض مالي يتعلق بأنواع أخرى من المال، منها: غنائم الحرب، والمعادن، والكنز، والغوص، والمال الحلال المخلوط بالحرام، والأرض الذي يمتلكها الذمي من المسلم، وأرباح المكاسب كأرباح التجارة والراتب الذي يستلمه الموظف أو العامل وما شابهه، بشروط ذكرها الفقهاء بالتفصيل.

 



[1]- وسائل الشيعة، ج‏9، ص 516.

[2]- الكافي ، ج4، ص58.



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة