2018 June 22 - ‫الثلاثاء 08 شوال 1439
خارج الفقه(كتاب النكاح)1439 المسالة 24-26 متن
رقم المطلب: ٤٩٠ تاریخ النشر: ١١ رمضان ١٤٣٩ - ٠٣:٣٠ عدد المشاهدة: 26
دروس بحث الخارج » خارج الفقه(كتاب النكاح)1439
خارج الفقه(كتاب النكاح)1439 المسالة 24-26 متن

بما أن السيد الامام الخميني (ره) قد أخذ في بيان بعض المسايل في مستثنيات النظر و بين ثلاث مسايل المتعلقة به متتاليا و لاريب في وجود بين هذه الثلاثة فلابد لنا من التوجه و العناية بها و ان كان الامام قد أوردها كل واحد منها مستقلا.

فلذلك نذكر المسايل الثلاثة معا أولا ثم نتحدث عنها بالتفصيل مستقلا.

مسألة 24:

لا إشكال في أنّ غير المميّز من الصبيّ و الصبيّة خارج عن أحكام النظر و اللّمس بغير شهوة، لا معها لو فرض ثورانها .

مسألة 25: يجوز للرجل أن ينظر إلى الصبيّة ما لم تبلغ إذا لم يكن فيه تلذّذ و شهوة، نعم الأحوط الأولى الاقتصار على مواضع لم تجر العادة على سترها بالألبسة المتعارفة مثل: الوجه و الكفّين، و شعر الرأس، و الذراعين، و القدمين، لا مثل: الفخذ و الأليين، و الظهر، و الصدر، و الثديين، و لا ينبغي ترك الاحتياط فيها، و الأحوط عدم تقبيلها و عدم وضعها في حجره إذا بلغت ستّ سنين .

مسألة 26:

يجوز للمرأة النظر إلى الصبي المميّز ما لم يبلغ، و لا يجب عليها التستّر عنه ما لم يبلغ مبلغاً يترتّب على النظر منه أو إليه ثوران الشهوة على الأقوى في الترتّب الفعلي، و على الأحوط في غيره

 

تحليل كلي للمسايل الثلاثة و تقسيمها:

لا ريب في أن جميع هذه المسايل من موارد مستثنيات النظر و اللمس‘ و لكن المحور الاساسي فيها هو الصبي و الصبية و ما يتعلق بهما من النظر و اللمس.

فيمكن تقسيمهما الي البالغ و غير البالغ. و الثاني منهما يقسم الي المميز و غير المميز. والثاني منهما مرة له ثوران الشهوة و ثانية ليس له ثوران الشهوة.

و كل واحد من هولاء أما نتحدث عن اللمس و أما نتحدث عن النظر.

و الثاني منهما أما نتحدث عن النظر اليه و أو نتحدث عن نظره الي المخالف.

والمخالف اما بالغا أو غير بالغ.

و في خصوص النظر أما يتعلق بجميع البدن أو يتعلق ببعض الاعضاء التي لن تجر العادة بسترها بالألبسة المتعارفة.

و في صورة النظر فهل يجب التستر عن النظر أو لا؟

و كل واحد من هذه الصور اما بتلذذ و أو بغير التلذذ.

و هذه الموارد تاتي بعينها في اللمس.

و اللمس أما نتحدث عن مطلق اللمس و لو بالمصافحة و اما نتحدث عن تقبيل الصبية و وضعها في حجر الرجل و بالعكس تقبيل الصبي و وضعه في حجر المرأة.

و

فكل هذه الموارد يمكن ادراجها في هذه المسايل الثلاثة من دون شك و ترديد.

و لكن المسألة الاولي هي مشتملة على كلية مسألة غير المميز و خروجها عن أحكام النظر واللمس.

و أما المسألة الثانية متكفلة لبيان حكم النظر من جانب الرجل البالغ الي الصبية و مقداره و مواضعه.

و أما المسألة الثالثة فهي متكلفة لبيان الحكم في جانب المرأة و نظرها الي الصبي.

 

 

أما المسألة الأولي:

فحاصل كلام السيد الامام عبارة عن أن الصبي و الصبية اذا كانا غير مميزين فكانا خارجين عن أحكام النظر واللمس سواء كانا منهما أو اليهما و لكن بشرط أن يكون بغر شهوة.

و أما في صورة ثوران الشهوة فلا.

فلا شك في أن جميع الفقهاء من القدماء و المتاخرين قد تحدثوا عن هذه المسالة و آراءوهم واضحة و لكن قبل ذلك فلابد و أن نتحدث عن مراد الامام من خروج الصبي و الصبية الغير البالغين من أحكام النظر و اللمس!

فهل مقصود الامام من الخروج هو الخروج التخصصي أو التخصيصي.

و كذلك لأجل التعرف علي المسألة فلابد و أن نتحدث عن معني المميز و غير المميز و كيفية شمول الأدلة الأحكام الشرعية لهما ‘ فهل يمكن القول بشمول الأدلة لهما أو لا يمكن؟

يعني فهل يمكن القول شمول الأدلة للانسان سواء كان صبيا أو بالغا ‘ مميزا أو غير مميز والمنع في الصباوة و التمييز انما من جهة المنع عن الفعلية الحكم أو المنع من جهة شمول الحكم؟

و بعد البحث عن هذا الموضوع سيظهر للمتأمل بأن الصبي و الصبية فهل هما مكلفان بالتكليف أو غير مكلفان به. والفارق هنا بحسب تفسير حديث الرفع علي فرض صحته.

فهل المراد ة المقصود رفع قلم التكليف أو رفع قلم المواخذه ؟

فحيث أن الامام ره قال بخروجهما عن أحكام النظر و اللمس فلابد و أن نتحدث أولا عن رأي الامام و مقصوده من كلامه ثم الاخذ في البحث بطريق تفصيلي.

تحقيق في تكليف الصبي و بيان مراد الامام من خروجه عن دائرة التكليف

ان الكلام هنا يدور حول موضوع الصبي و تكليفه‘  و هناك بعض الاسئلة لابد من اجابتها:

فهل الصبي مكلف أو غير مكلف ؟

و ما هو المراد من رفع القلم عن الصبي؟

فهل هو رفع قلم التكليف أو رفع قلم المواخذه؟

و بما أن السيد الامام قال بخروج الصبي و الصبية عن أحكام النظر و اللمس فلابد من الحديث في بيان مراد الامام من هذا الكلام فنقول:

و بما أن عمدة الدليل في خروج الصبية و الصبي عن الاحكام هو حديث الرفع فلذلك نتحدث عن مضمون و معني هذا الحديث فنقول:

إنّ حديث الرفع يكون دليلا لكثير من الأحكام و المسائل المختلفة التي تبحث في أبواب متعدّدة من أبواب الفقه، و أقوال الفقهاء في معنى هذا الحديث مختلفة جدا و بالطبع يؤثّر هذا الاختلاف فيما يستفاد منه، فلذلك نذكر المباني و الأقوال المختلفة في معنى الحديث.

فبالجملة يوجد هنا وجوه متعددة بل الاقوال العديدة.

القول الأوّل: نفي قلم جعل الأحكام على الصبيّ و المجنون مطلقا، و استثناؤهما عن قلم التشريع كالبهائم.

يعني لا ذكر لهما في القانون و لم يجر عليهما شي‌ء فبناء علي ذلك لا فرق بين قلم التكليف و الوضع، أي لا فرق بين الاحكام التكليفية  الوضعية والالزامية و غير الالزامية و هذا مختار السيّد الخوئي.‌ موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الخمس 25: 308- 309. و كذلك المحقّق النائيني قدّس سرّه حيث قال: المرفوع في الصبيّ ... يحتمل ... أحد المعنيين:

الأوّل: أن يكون رفع القلم كناية عن إرخاء العنان كالبهائم، و يكون كناية

عن رفع التكليف و قلم التشريع، و هذا المعنى هو الأظهر.

الثاني: أن يكون المرفوع قلم التشريع و جعل الأحكام بالصراحة . المكاسب و البيع للنائيني 1: 399.

الاشكال علي هذا القول.

و يرد على هذا القول: بأنّه مستلزم لتخصيص الأكثر‘ لأنه قد ثبت بالضرورة الفقهيّة بين الفريقين كثير من الأحكام الوضعيّة للصبيّ، كالملكيّة و الضمان و الطهارة و النجاسة و غيرها، و هكذا بعض المستحبّات كالصلاة و الصوم و الحجّ.

اللهم الا أن يقال ان هذا المقدار من التخصيص لا يبلغ حدّ الاستهجان.

 

القول الثاني: أنّ المرفوع هو قلم المؤاخذة لا قلم جعل الأحكام و التشريع و هذا ما قاله كثير من الفقهاء و الاصوليون كالشيخ الأعظم‌ الأنصاري. تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب 3: 278.

و المحقّق الآخوند الخراساني‌في حاشيته علي المكاسب: 46.

والسيد اليزدي في حاشيته علي المكاسب‘ والسيد المراغي في كتابه العناوين. العناوين 2: 666.

و يمكن لنا أن نأتي ببعض المويدات لهذا القول أي القول الثاني و هو رفع قلم المواخذه و العقاب.

منها المتفاهم العرفي و المتبادر الي الذهن في العرف من استعمال كلمة الرفع‘

فإنّ أهل العرف إذا قالوا: فلان مرفوع عنه القلم‘ فيريدون عدم مؤاخذته في أفعاله و تروكه ‘ هذا اولا.

و أما ثانيا أن الظاهر من رفع الحكم خصوصا في حديث الرفع هو الامتنان و التسهيل و هذا ايضا يناسب المعني المذكور و هو رفع المؤاخذة والعقاب.

و كذلك يمكن القول بأن الحكمة في رفع الحكم بهذا المعني لأجل عدم  التفات الصبي و زملائه إلى المصالح و المفاسد؛ أما لعدم عقله في المجنون و قلّة عقله غالبا في الصبي. أشار الي هذا السيد البجنوردي في القواعد الفقهية: 4: 175.

 نقطة مهمة :

نعم هناك نقطة مهمة لابد أن نلتفت اليها في هذه المقام و في بيان مراد هولاء الفقهاء و الاصولويون و هي أن الظاهر من الشيخ الأنصاري و من تبعه أنهم قالوا برفع المؤاخذة والعقاب‘ لانهما من لوازم التكاليف الإلزاميّة، و خاصّة من خواصّها، ففي الحقيقة أن رفعهما يكشف عن رفع خصوص التكاليف الإلزامية، لا جميع التكاليف، فضلا عن كلّ الاحكام حتّى يشمل الأحكام الوضعيّة.

فلذلك لابد من القول المنتسب اليهم برفع الاحكام و التكاليف الالزامية كالواجب والحرام فقط لا كل الاحكام حتي يشمل الاستحباب و المكروه‘ لانهم لا عقاب علي تركهما.

و هذا المعنى مناسب لما اشتهر بينهم من مشروعيّة عبادات الصبيّ، و من أنّ الأحكام الوضعيّة ليست مختصّة بالبالغين.

كما صرح بذلك  الشيخ الفاضل اللنكراني و قال: إنّ المرفوع في الحديث هو قلم المؤاخذة و العقوبة الاخرويّة و الدنيويّة ... و لازمه‌ عدم ثبوت التكليف اللزومي في حقّه، و عدم ترتّب استحقاق العقوبة على ترك الواجب و فعل الحرام، فيقتصر في تخصيص عمومات أدلّة التكاليف على هذا المقدار. القواعد الفقهيّة للشيخ الفاضل اللنكراني: 362.

 

ايراد السيد الخوئي علي هذا القول:

و أما السيد الخوئي فقد استشكل علي هذا القول في مصباح الفقاهة و قال: أنّ العقوبة و المؤاخذة- كالمثوبة و الاجرة- من الامور التي لا صلة لها بعالم الجعل بوجه، بل هي مترتّبة على‌ الجعل ترتّب الأثر على ذي الأثر، و عليه فلا معنى لتعلّق الرفع بما لم يتعلّق به الجعل.

نعم، ترتفع العقوبة بارتفاع منشأها، أعني به التكاليف الإلزاميّة، و لكنّه غير رفع المؤاخذة ابتداء. مصباح الفقاهة 3: 250

 

الجواب عن ايراد السيد الخوئي:

أما الجواب فيمكن القول بأنه نعم من الصحيح عدم صلة و علاقة بين الثواب و العقاب و بين الجعل و لكن لاريب في أنّ المؤاخذة من لوازم مخالفة التكليف، و لذلك يستكشف من رفع المواخذة و العقاب‘ نفي الوجوب و الحرمة الذي يتعلّق بهما الجعل، ففي الحقيقة ليس بعيدا من الصحة ‘ القول بأنه يتعلّق‌  بها الجعل باعتبار مؤثّرها، و هو التكليف‘ لأن التكليف كان موثرا في العقاب و المواخذه.

و اشار الي ذلك الجواب و دفع الاشكال السيد البجنوردي حيث قال:المراد من رفع القلم هو رفع المؤاخذة التي من لوازم مخالفة التكليف الإلزامي بترك الواجب و إتيان الحرام، فيستكشف من نفي اللازم الذي هو المؤاخذة نفي الملزوم- أي الوجوب و الحرمة- فيدلّ على عدم التكاليف الإلزاميّة على الصبيّ. القواعد الفقهيّة للبجنوردي 4: 176.

نعم يمكن لأحد أن يقول : ان جعل التكليف ليس علّة للعقوبة، بل المخالفة سبب لاستحقاق العقوبة، فالعقوبة متأخّرة عن الجعل بمرتبتين و و ليست المؤاخذة لازمة للجعل‘ و لكن من الواضح عدم ترتب الاشكال بهذا البيان و لا يخرجها من لوازم الجعل الالزامي.

 

نعم هناك بعض الاقوال الآخر في تبيين المراد من رفع القلم عن الصبي و الصبية بعنوان القول الثالث  و الرابع و الخامس.

كما قال بعض الفقهاء بأن المراد إنّ المرفوع هو قلم التكليف الإلزامي.

و يمكن القول بأن هو القول الثاني للسيّد الخوئي كما صرّح به في بعض كلماته‌ في مصباح الفقاهة.

و كما قال بعض الفقهاء أنّ معنى رفع القلم رفع قلم التكليف و الوضع الثقيل على الصبيّ، و هو كذلك التكليف الإلزاميّ الذي يؤاخذ به المكلّف، لأنّ الرفع يتعلّق بأمر ثقيل‌ على الشخص، و هو المؤاخذة الاخرويّة أو الدنيويّة. كما اختاره المحقّق الفقيه الإصفهاني.

و كذلك قال بعض آخر بأن المرفوع ليس قلم الجعل، بل الظاهر أنّه قلم السيّئة المكتوب بأيدي الكرام الكاتبين، و هو يستلزم رفع الإلزام و الثقل، سواء كان موجبهما حكما تكليفيّا أم وضعيّا.

و لكن بما أنه يمكن ارجاع هذه الاقوال الي القولين الأولين و ليس كل واحد منها قولا مستقلا في قبالهما بل انما الاختلاف في البيان و اختلاف العبارات و اختلاف كيفية الاستفادة من الأدلة‘ فلذلك لم نتحدث عنها بالتفصيل بل نكتفي بذكرها اجمالا فقط.

فالحاصل:

فبناء على ما ذكرناه في هذا المجال أنّ دليل الرفع لا يشمل الأحكام المستحبّة و الوضعيّة، و لذا اشتهر في الفقه أنّ الأحكام الوضعيّة ليست مختصّة بالبالغين، و كذلك اشتهر القول بصحّة العبادة و استحبابها للصبيّ؛ لأنّ أدلّتها تشمله كشمولها للبالغ، و لا تنافي بين رفع القلم عن الصبيّ و بين استحباب العبادات له، و أمّا في الواجبات فرفع القلم يوجب رفع إلزامها فقط، و أمّا مطلوبيّة التكاليف الواجبة فهي باقية على حالها، و عليه فتصحّ العبادات الواجبة عن الصبيّ.

و أما هناك اشكال ذكرها البعض و لكن لأجل أنه يوجد في بيان السيد الامام الخميني ننتقل من هنا الي كلام الامام و بيانه بخصوص هذا الموضوع أي دلالة دليل الرفع و بيان المقصود منه.

 

بيان السيد الامام

انه ره ذكر نموذجا من نص الروايات التي تتعلق برفع القلم و رويت في المصادر الخاصة و العامة و قال:

فعن الخصال باسناده عن ابن ضبيان قال: أتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها، فقال علي عليه السلام: أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة؟

عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ.

وعن دعائم الاسلام قريب منها .....

وعن قرب الاسناد ......

وفي موثقة عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ:سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُلَامِ مَتَى تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ قَالَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَإِنِ احْتَلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ.. وسائل  الشيعة‘  ابواب مقدمة العبادات الحديث 11 - 12.
ربما يقال: إن المراد برفع القلم هو التعبير المعروف في الالسنة إن فلانا رفع القلم عنه وكان أعماله كالمجانين لا يترتب عليها الاثر ووجودها كعدمها، وفيه أن الظاهر أن التعبير المعروف مأخوذ من الرواية لا العكس مع أن فيها رفع القلم عن المجنون، ولا يصح فيه ما ذكر بأن يقال: أعمال المجنون كأعمال المجانين، نعم يمكن أن يراد أن وجوده كعدمه لكنه خلاف الظاهر.

ثم إن من المحتمل أن يراد بالرفع قبال ما ورد في بعض الروايات أنه (إذا بلغ الحلم كتبت عليه السيئات‘ فيراد أنه قبل بلوغه لا يكتب عليه السيئات، وقلم كتب السيئات مرفوع عنه، فكان كناية عن عدم كونه مكلفا بالاحكام الالزامية التي كانت مخالفتها موجبة للسيئة، وأما المستحبات والافعال الحسنة عقلا وشرعا فلا ترفع عنه، وهذا يناسب الامتنان، بل يلائم مع رفع القلم.

إن قلت: إن مورد الرواية رفع الرجم عن الزانية، وهو دليل على أعمية مضمونها من الاحكام الوضعية؟

قلت: الرجم لا يثبت للزنا إذا كان بغير معصية، كالصادر مكرها أو اشتباها وخطأ، ولعل المراد برفع القلم رفع التكليف، ومعه لا يرجم، فلا تدل الرواية، بملاحظة موردها على سلب الوضعيات.

ويحتمل أن يراد برفعه رفع ذاته بنحو الحقيقة الادعائية، وكان مصحح الادعاء رفع الآثار المكتوبة بالقلم مطلقا، نظير ما قلناه في حديث الرفع بأن يدعى أن القلم الذي لا يترتب عليه الاثر ولا يكتب به شئ ليس بقلم، فهو مرفوع.

أو يراد رفع ذاته بلحاظ الآثار المترتبة على الافعال الصادرة عن عمد والتفات بمناسبة الحكم والموضوع ومناسبة ذكر المجنون والنائم، فخرجت الافعال التي تترتب الآثار على ذاتها ولو مع عدم الالتفات كالجنابة والضمان.

أو يراد برفعه رفع وصفه لا ذاته، أي رفعه عن صفحة المكتوب كناية عن سلب الآثار مطلقا أو الآثار المذكورة في الاحتمال السابق بمناسبة الحكم والموضوع. والاظهر من بينها هو رفع القلم عنهم لا رفع ذاته، ويراد رفع الكتب عليهم، والتعبير برفع القلم عنهم كأنه بدعوى أن القلم موضوع عليهم، والثقل ثقل القلم بلحاظ الآثار، وهو المرفوع عنهم. كتاب البيع: 222.

فظهر أن مراد السيد الامام من خروج الصبي و الصبية عن أحكام النظر و اللمس هو خروجهما عن قلم التكاليف الالزامي و عن قلم كتابة السيئات و ليس المراد خروجهما عن قلم مطلق التكاليف حتى الوضعية و التكاليف الغير الالزامية كالمستحبات‘ بل انهما داخلان في قلم الاحكام الوضعية و غير الالزامية و ظهر مشروعية تكاليفهما كما هو المشهور في الفقه و في آراء الفقهاء.

الي هنا تمام المطلب في حقيقة رفع القلم عن الصبي و الصبية و كيفية خروجهما عن الأحكام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تحقيق حول تمييز الصبيّ‌ و الصبية

بما أن السيد الامام ره صرح بخروج الصبي غير المميز من أحكام النظر و اللمس فينبغي أن نتحدث عن تحقيق في حد التمييز لكي نتمكن من القول الصواب في المسألة و نكون علي معرفة دقيقة.

فلذلك نبدأ من هنا بذكر بعض المسايل حول العنوان أي تمييز لصبي.

و بما أن هناك جملة من الأحكام تتعلّق بمراحل حياة الانسان من مرحلة التمييز و مرحله البلوغ و مرحلة الرشد فلابد من الاشارة الي بعض المراحل قبل التمييز  بعده ثم الورود في البحث.

المراحل الأساسيّة التي يمرّ بها الإنسان

المرحلة الاولي: مرحلة الجنين.

وقد صرح الفقهاء إلى ثبوت بعض الحقوق للجنين كحقّه في النسب، و في الوصية و في الميراث و في تاخير الحد الي عن الام لأجل الحمل و الجنين و تاخير القصاص عن الام لأجل الحمل و الجنين و غيرها.

و تبدأ هذه المرحلة من حين انعقاد النطفة الي الولادة.

المرحلة الثانية: مرحلة الطفولة.

وتبدأ هذه المرحلة من حين انفصال الجنين عن امّه حيّاً، وتمتدّ إلى سنّ التمييز.

وقد ذكر الفقهاء كذلك في هذه المرحلة الأحكام التي تتعلّق بالصبيّ غير المميّز، من غسل المولود و الاذان و الاقامة في أذنه و تحنيكه و تسميته و حلق الراس و التصدق عنه والعقيقة و الختان و غيرها.

 كما ذكروا أيضاً حكم أقوال الصبي غير المميز و وأفعاله.

المرحلة الثالثة: مرحلة التمييز.

و تبدأ هذه المرحلة من بلوغ الطفل سنّ التمييز إلى سن البلوغ.

و هذه المرحلة هي المرحلة التي نريد أن نتحدث عنها في هذه المجال.

المرحلة الرابعة: مرحلة البلوغ.

المرحلة الخامسة: مرحلة الرشد، أي مرحلة اكتمال العقل.

و يوجد هنا بعض المراحل الاخري لا نطيل البحث بذكرها لأنه لا علاقة لها بالبحث هنا.

 

 

موعظة اخلاقية

ان الانسان يجد بفحصه و تتبعه في الروايات الصادرة عن الأئمة المعصومين(ع) انهم(ع) حيت يتكلمون عن الدنيا و حب الدنيا و عن كل شيء متعلق بالدنيا‘ فقد قاموا بتشبيه الدنيا الي بعض الامور و بعض متاع الدنيا.

منها تشبيه الدنيا بالمزرعة‘ و منها تشبيه الدنيا بالقنطرة و الجسر‘ و منها تشبيه الدنيا بالحية التي ظاهرها جميله و في بطنها سم قاتل.

و اما في حديث عن الامام الكاظم (ع) روي عن لقمان و في مواعظه لابنه نري تشبيه الدنيا ببحر عميق.

قال لابنه: يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ فَلْتَكُنْ سَفِينَتُكَ فِيهَا تَقْوَى الله وَحَشْوُهَا الْإِيمَانَ وَشِرَاعُهَا التَّوَكُّلَ وَقَيِّمُهَا الْعَقْلَ وَدَلِيلُهَا الْعِلْمَ وَسُكَّانُهَا الصَّبْرَ. الكافي،ج 1، ص 16، كتاب العقل والجهل، الحديث 5.

فيه: نقاط مهمة:

الاولي: تشبيه الدنيا بالبحر يحكي عن عظمة الدنيا فلذلك لاينبغي ان نقول ان الدنيا حقير كانه لاشيء بل كانت عظيمة.

الثانية: تحكي عن فوائد و ثمرات عديدة للدنيا كما ان للبحر فوائد وثمرات عديدة. ان البحر يشتمل على اشياء غالية.

الثالثة: تشبيه الدنيا بالبحر يحكي عن عظمة خطر الدنيا لاهلها‘ بما ان البحر رغم ان له فوائد جلية و لكن خطرها ايضا عظيمة.

الرابعة: كل من كان في البحر أو أراد أن يذهب ال البحر فلابد له من اختيار سفينة جاهزة‘ فكذلك من مكان في الدنيا لابد له ان يتخذ سفينة جاهزة قوية.

فلذلك قال لقمان و وعظ ابنه: فَلْتَكُنْ سَفِينَتُكَ فِيهَا تَقْوَى الله.

فالتقوي سفينة اهل الدنيا للعبور عن الدنيا التي شبهها بالبحر العميق بسلامة الدين و الاخلاق و الدنيا‘ بسلامة من اخطارها و من أفاتها و للنجاة من سم قاتل في جوف الىينا كما كان في جوف الحية.

 

 ابن شعبة الحرّاني رحمه الله في تحف العقول: : قال للامام الجواد(ع) رجل: أوصني؟   قال عليه السلام: وتقبل؟  قال: نعم!

 قال: توسّد الصبر، واعتنق الفقر، وارفض الشهوات، وخالف الهوى، واعلم أنّك لن تخلو من عين اللّه، فانظر كيف تكون.

 

التمييز لغةً

وفي المصباح: مزته ميزاً من باب عزلته وفصلته من غيره ... وذلك يكون في المشتبهات نحو: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيّبِ.

وتميّز الشي‌ء:انفصل عن غيره، والفقهاء يقولون: سنّ التمييز، والمراد سنّ إذا انتهى إليها عرف مضارّه ومنافعه، وكأنّه مأخوذ من ميّزت الأشياء، إذا فرّقتها بعد المعرفة بها، وبعض الناس يقول: التمييز: قوّة في الدماغ يستنبط بها المعاني‌. المصباح المنير: 807.

التمييز في اصطلاح الفقه:

وأمّا في الاصطلاح فلم نعثر من الأصحاب من حدّده بحدّ جامع، ولكن يستفاد من ظاهر كلماتهم في مختلف أبواب الفقه أنّ الصبيّ المميّز: هو الذي بلغ سنّاً يعقل معاني الكلمات إجمالًا، ويقدر على تمييز الامور بعضها عن بعض، بمعنى أنّه يعرف منافعه من مضارّه، ويعقل معاني العقود المعامليّة، ويتمكّن من استقلاله بمباشرة بعض التصرّفات بنفسه، ويتحقّق منه القصد، ويضع الامور في مواضعها، ويتفطّن بما ينبغي فعله، ويفهم الخطاب، أي إذا كُلِّم بشي‌ء من مقاصد العقلاء فهمه ويحسن الجواب عنه، وغير ذلك ممّا يتحقّق من البالغ العاقل‌.

ولكن اختلفت كلماتهم في أنّه هل تبدأ هذه المرحلة ببلوغ الصبيّ سبع سنين أو عشر سنين أو غيرهما.

جاء في النهاية: «الغلامُ إذا طلّق وكان ممّن يحسّن الطلاق وقد اتي عليه عشر سنين فصاعداً، جاز طلاقه، وكذلك عتقه وصدقته ووصيّته، ومتى كان سنّه أقلّ من ذلك، ولا يكون ممّن يحسن الطلاق، فإنّه لا يجوز طلاقه. النهاية للطوسي: 518.

قال صاحب الجواهر: و هوالذی لم یبلغ مبلغا بحیث یصلح لان یحکی ما یری، لقوله تعالی: .......ولا يبدين زينتهن الا.......او الطفل الذین لم یظهروا علی عورات النساء. سوره النور: 31. جواهر الکلام: 30/143.

وفسرت الآیه و کلمة لم یظهروا تاره بعدم المعرفه؛ ای ان لم یظهروا بمعنی لم یطلعوا علی عورات النساء، و اخری بعدم القوه، ای بمعنی لم یقدورا علی عورات النساء. لان یظهروا بمعنی الغلبه و لم یظهروا بمعنی عدم الغلبه.

و لکن الذی یظهر للمتامل فی استعمالات هذا الکلمه و بملاحظه متعلقها هنا ای العورات، ان معنی عدم المعرفه یناسب ما وردت الآیه فیه.

و بناء علی ان المراد هذا المعنی الذی ذکرناه، ففی الآیه اشاره الی ان غیر الممیز هو الذی لایعرف من المسایل الجنسیه شیئا، و لا یقدر علی حکایة ما راها من العورات و غیرها، سواء هو یعرف اباه و امه و غیرهما ام لا ، لان الملاک عدم معرفه الحسن و القبح فی العمل، یعنی لایعرف مثلا خظر النار و البئر و غیر ذلک.

فتحصل ان معنی غیر الممیز عباره عن من لایعرف عورات النساء و لایقدر علی حکایتها اصلا، و اذا کان کذلک فغیر ممیز لایحکم بحکم المنع من النظر بل محکوم بجوازه.

والشهید الثانی ایضا یقول بهدا المعنی یعنی غیر الممیز من لا یقدر علی حکایة ما یری.

و فی کشف اللثام ایضا یقول: اما الذی لم یبلغ مبلغا یحکی ما یری فکذلک قطعا للقطع بدخوله فی الآیه.

وفي الوسيلة: «ومن لم تبلغ ضربان: إمّا لم تبلغ عشر سنين فصاعداً، ولا يصحّ منه الطلاق، ولا من وليّه له، أو بلغ وكان مميّزاً، ويصحّ طلاقه، وعتقه‌

وصدقته ووصيّته بالمعروف. الوسيلة لعماد الدين أبي جعفر محمد بن علي الطوسي المعروف بابن حمزة من أعلام القرن السادس 323.

وصرّح العلّامة في التذكرة سبع سنين‌. تذكرة الفقهاء 4: 335.

وفي تلخيص الخلاف: «قال الشيخ: إذا بانت المرأة من الرجل وبينهما ولد، فإن كان طفلًا لا يميّز فهي أحقّ به بلا خلاف، وإن كان طفلًا يميّز، وهو إذا بلغ سبع سنين أو ثمان سنين فما فوقها ... فإن كان ذكراً فالأب أحقّ به. تلخيص الخلاف 3: 123. و كذا في الحدائق والرياض‌ . الحدائق الناضرة 13: 416.

رياض المسائل 5: 397 وغيرها.

 

منشأ الاختلاف في كلمات الفقهاء:

ان الظاهر أنّ منشأ الاختلاف في كلمات الفقهاء في بيان حدّ التميّز والصبيّ المميّز هو الاختلاف في جملة من الروايات التي تدلّ على تعلّق بعض الأحكام المندوبة بالصبيّ المميّز، وهذه الروايات كثيرة في مختلف أبواب الفقه وغيره،

ونشير إلى بعضها، وهي على‌ طوائف:

 

لفت نظر:

قبل ذكر نموذج من الروايات المتعلقة بالموضوع فلابد من أن نلتفت الي نقطة في الرورايات و هي عدم ورود عنوان التمييز في شي‌ء من الروايات الواردة.

نعم، قد ورد في بعضها عنوان العقل  كما في بعض روايات باب صلاة الصبي نظير هذه الرواية: إذا عقل الصلاة ....و في بعضها عنوان الطاقة كما في بعض روايات باب الصوم مثل ما ورد : فإذا أطاق يجب عليه الصيام‘ و في بعضها الآخر عناوين أخري غير التمييز.

بل التمييز انما يستفاد من جواز و شرعية بعض العبادات كالصلاة و الصوم التمرينيان و جواز الاعتماد علي بعض أقوال الصبي كالطلاق و الوصية و غيرهما.

 

 

 

 

بحث أخلاقي:

رَوى الكليني (رحمه الله) في كتابه الكافي بسنده عن الحسين بن عطية عَنْ  أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، قَالَ: "الْمَكَارِمُ عَشْرٌ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ فَلْتَكُنْ، فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَ لَا تَكُونُ فِي وُلْدِهِ، وَ تَكُونُ فِي الولد وَ لَا تَكُونُ فِي أَبِيهِ، وَ تَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَ لَا تَكُونُ فِي الْحُرِّ.

قِيلَ: وَ مَا هُنَّ؟
قَالَ: "صِدْقُ اللِّسَانِ، وَ صِدْقُ الْيأْسِ‏، وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَ صِلَةُ الرَّحِمِ، وَ إِقْرَاءُ الضَّيْفِ، وَ إِطْعَامُ السَّائِلِ، وَ الْمُكَافَأَةُ عَلَى الصَّنَائِعِ، وَ التَّذَمُّمُ لِلْجَارِ، وَ التَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ، وَ رَأْسُهُنَّ الْحَيَاءُ. الكافي: 257 كتاب الايمان و الكفر باب المكارم الحديث الاول.

أَرْضٌ مَكْرَمَةٌ : صَالِحَةٌ جِدّاً للنَّبَاتِ ، خِصْبَةٌ ، جَيِّدَةُ التُّرْبَةِ

مَكْرَمَةٌ : فعل الكَرَم والخير ، إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ [ حديث ]: لأتمِّم الأخلاقَ الكريمة المحمودة

 

الروايات و النصوص:

هذه الروايات تنقسم الي عدة طوائف:

منها ما يدل على أن سن التمييز ست سنين.

كصحيحة إسحاق بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا أتى على الصبيّ ستّ سنين وجبت عليه الصلاة، وإذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام. وسائل الشيعة: كتاب الصلاة، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح4.

و منها ما يدل عليى التحديد فيما بين سبع سنين وستّ سنين .

مثل: صحيحة معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام في كم يؤخذ الصبيّ بالصلاة؟ فقال: «فيما بين سبع سنين وستّ سنين‌»، قلت: في كم يؤخذ بالصيام؟ فقال: «فيما بين خمس عشرة أو أربع عشرة..... وسائل الشيعة‘ كتاب الصلاة‘ الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 1.

 

منها ما يدل على التحديد بالسبع وتسع سنين:

مثل: صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: إنّا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع‌سنين، ونحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ... فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين. وسائل الشيعة 3: 12، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 5.

 

منها ما يدل على التحديد بالعشر سنين.

كما روى عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: إذا بلغ الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حقّ جازت وصيّته، وإذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حقّ جازت وصيّته. وسائل الشيعة 13: 428، الباب 44 من أبواب أحكام الوصايا، ح 2.

ومثله ما ورد في التفريق بين الصبيان في المضاجع، كقوله صلى الله عليه و آله: الصبيّ والصبيّ، والصبيّ والصبيّة والصبيّة والصبيّة يفرّق بينهم في المضاجع لعشر سنين. من لا يحضره الفقيه 3: 436، ح 4509.

 

منها ما يدل على التحديد بالتعقّل وقوّة التمييز ووضع الامور في موضعها

في التهذيب عن أبي بكير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ووصيّته وصدقته وإن لم يحتلم.  تهذيب الأحكام 8: 76، ح 257.

 

منها ما يدل على التحديد بالطاقة.

كما ذكرنا نموذجا منها في الطائفة الاولى.

 

تحليل فيما يستفاد من الروايات و مقتضي التحقيق في سن التمييز:

الذي ظهر من الروايات والنصوص أنها مضطربة المضمون‘ و لايمكن تطبيق واحد منها علي الآخر‘ و لا يمكن الجمع بين هذه الطوائف من الروايات ‘ فاذن حسب الظاهر فلابد من أخذ طائفة منها و رفض الآخرين‘ و بما أنها في جميعها احاديث صحيحه و غير صحيحه كذلك لا يمكن ترجيح واحد منها على الآخر.

فبعد هذه الروايات و المطالب يظهر للانسان عدم وجود ملاك واحد في التمييز ‘ لا من ملاك السن و لا من ملاك عقل و لا من ملاك آخر‘ بل الملاك في تعيين المميز عن غيره هو المميزية و و عدم المميزية.

و لا ريب في أن المميزية في الصبي يختلف حسب الامور المتفاوتة و حسب المواضع العديدة من العبادات و المعاملات.

و أما السن و العمر الذي ورد في بعض النصوص كذلك يحتمل أن يكون لأجل مواردها و محل صدورها و محل رشد الصبي و قوميته.

يعني مثلا عشر سنين بالنسبة الي شخص ضعيف الذاكرة و سبع سنين بالنسبة الي قوي الذاكرة.

فلذلك لايمكن الاعتماد علي رواية منها دون أخري‘ مضافا الي ذلك أنه ليس من شأن الفقيه تعيين المصداق و تعيين السن في الامور الاجتماعيه و العرفية نظير سن التمييز.

و اذا قلنا بذلك فالبنتيجة يظهر للانسان أن سن التمييز من الامور العرفية و العرف يتفاوت حسب اختلاف الافراد و اختلاف المناطق و اختلاف الموارد.

لأن الاشخاص مختلفون حسب الفهم و المناطق كذلك مخنلفة حسب فهم الافراد و الموارد و الموضوعات كذلك مختلفة حسب الفهم.

و أن الملاك المشترك بين هذه الموراد هو المميزية و تشخيص الموارد من الحسن و القبح و تشخيص المسائل الجنسية و نوع المعاملة و عقد النكاح و الطلاق.

يعني أن الذي يعرف العبادات فهو مميز بالنسبة الي الصلاة و من يعرف الصوم كذلك و من يعرف الحج و بما أنه عمل خاص عبادي فهو مميز و يجب عليه أن يلبي بنفسه و أما غير المميز فيلبي عنه وليه.

و أما الطلاق و الوصية و البيع و غيرها فهو تابع لمميزية الصبي في تلك الامور.

و السن في هذه  الامور فهو من باب الارشاد الي تشخيص الموضوع و لا دخل له في حقيقته.

يعني أن سن سبع كما ورد في الروايات فهو بما أن علامة التمييز في هذه المنطقه و في هذا الامر الخاص في سن السابع يدخل الصبي في سن التمييز غالبا و لا مانع من أن يكون في غير هذا المورد أن يكون سن التمييز أكثر أو أقل.

و يمكن أن نذكر بعض المويدات:

منها ما قاله كاشف الغطاء:

قال في كشف الغطاء في البحث عن وقت مؤاخذة الصبيان بالصلاة: ما أشعر به بعض الأخبار من أنّ التفاوت في قلّة السنين وكثرتها مبنيّ على قلّة المعرفة وكثرتها، وقوّة القابليّة وضعفها.

و الاتيان بالمندوبات من جانب الصبي و شرعيتها في حقه كذلك تابع للادراك و الفهم و قدرة الاتيان و طبعا ان سنّ التمييز في الأطفال يختلف باختلاف إدراكهم في فهم المعاني وقابليّتهم لإصلاح الامور ووضع الشي‌ء في موضعه.

والسيد الامام الخميني (ره) في تعليقته علي العروة في مبحث التخلي و وجوب ستر العورة أشار الى نقطة يمكن الاستفادة منها أنه علي هذه الرأي في معني التمييز أي عدم تحديد التمييز بالسن المعين بل الملاك هو الدرك و الفهم.

نذكر هنا نص كلام السيد اليزدي ثم نذكر تعليقة الامام.

السيد اليزدي: يجب في حال التخلي بل في سائر الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم، سواء كان من المحارم أم لا، رجلا كان أو امرأة، حتى عن المجنون والطفل المميز، كما أنه يحرم على الناظر أيضا النظر إلى عورة الغير ولو كان مجنونا أو طفلا مميزا.
في ذيل عبارة السيد (حتى عن المجنون) قال السيد ضياء العراقي: إذا كان مميزا، وكذلك الطفل، لأن مدار هذا الحكم على صدق الاستقباح المنوط بالتميز بمقتضى السيرة. (

والسيد الامام قال: المميز.

يعني ذكر وصفا للمجنون بأنه لابد من أن يكون المجنون مميزا ‘ فنحن نعلم أن لا يمكن تمييز المجنون بالسن المعين فمقصود الامام من وصف المميز ‘ تمييز بالدرك يعني اذا كان المجنون علي حد يستطيع التعرف علي المسايل الجنسية و العورة فيجب ستر العورة .

كما يشعر بذلك بعض الراوايات:

عبداللَّه بن فضالة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث، قال: سمعته يقول: يترك الغلام حتّى يتمّ له سبع سنين، فإذا تمَّ له سبع سنين قيل له: اغسل وجهك وكفّيك، فإذا غسلهما قيل له: صلِّ، ثمّ يترك حتّى يتمّ له تسع سنين، فإذا تمّت له علّم الوضوء وضرب عليه، وامر بالصلاة وضُرب عليها. وسائل الشيعة 3 الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 2.

كما هو ظاهر من هذا الحديث أن اتيان الصبي بعض العبادات فلابد و أن يكون تدريجييا حسب الفهم و الدرك.

و الى ذلك أي الملاك العرفي في تعيين سن التمييز قد صرح شيخنا الاستاذ مكارم الشيرازي في الفتاوى الجديدة:

السؤال 568): هل ترون وجود سن خاص لمعرفة الطفل المميّز و غير المميّز، أم هناك معيار آخر لذلك؟ و هل أنّ الأحكام الجزائية للأفراد البالغين تجري على الأطفال المميزين أيضاً أم هناك شكل آخر؟

الجواب: إنّ سن التمييز ليس سناً معيناً و الأشخاص يتفاوتون من هذه الجهة، و المعيار له هو تشخيص الحسن و القبيح، و التمييز يختلف بالنسبة إلى الامور المختلفة، و الأحكام التي تجري على البالغ لا تجري على الطفل المميّز بل له أحكام خاصة به.

فبناء على ذلك مقتضي التحقيق عدم تعيين سن خاص للتمييز بل الملاك هي المميزية عند كل شخص و لاريب في أن المميزية تتفاوت عن العقلاء و كذلك عند الشرع و الاختلاف الموجود في كلام الفقهاء و العقلاء كذلك لاجل هذا الاختلاف. التمييز في كل موضع بحسبه.

و من المعلوم أن المقصود من غير المميز في مستثنيات النظر و اللمس هو الكفل الذي لم يعرف المسائل الجنسية و كما قاله القرأن الكريم (لم يظهروا علي عورات النساء) أي لم يعرفوا.

وأما الفرق بين الرشد و التمييز أوضح من أن يخفي لأنه بعد البلوغ و ليس قبله.

و صرح شيخنا الاستاذ بذلك :

السؤال 565: الرجاء بيان رأيكم حول مسألة البلوغ:

أ) هل هناك ملازمة شرعية بين صفتي البلوغ و الرشد؟

ب) إذا كان جواب السؤال الأول سلبياً، فهل يكون سنّ البلوغ امارة على الرشد؟

ج) في صورة الفرق بين الرشد و البلوغ و لزوم اثبات الرشد بعد البلوغ، فهل أنّ إثبات الرشد يلزم في الامور المالية فقط أم يجب إثباته أيضاً في الامور غير المالية؟

د) إذا كان الرشد لازماً في الامور المالية، فهل يجب إثبات الرشد لجميع أنواع التصرفات في كل الأموال، أم يجب أن يكون ثابتاً في خصوص الأموال الموجودة بيد الآخرين؟

الجواب: أ إلى د: ليست هناك ملازمة، و غالباً يتحقق الرشد بعد البلوغ، و للرشد مراتب:

هناك رشد في الامور المالية «و أحياناً يكون الشخص رشيداً في المال القليل و اخرى في المال الكثير» و الرشد في أمر الزواج و أمثال ذلك. و ما لم يكن هناك رشد عقلاني للفرد بمقدار كافٍ في كل مرحلة فالتصرفات غير نافذة لا في الشرع و لا عند عقلاء العرف. الفتاوي الجديده للشيخ المكارم:3183.

 

 

الرجوع الى اصل مسألة 24.

بعد أن تحدثنا في البداية عن موضوعين مهمين و هما موضوع رفع القلم عن  الصبي و موضوع تحديد سن التمييز فنرجع الي أصل المسالة التي قاله السيد الامام بخروج الصبي و الصبية عن أحكام النظر و اللمس بغير شهوة.

قال السيد الامام:

لا إشكال في أنّ غير المميّز من الصبيّ و الصبيّة خارج عن أحكام النظر و اللّمس بغير شهوة، لا معها لو فرض ثورانها .

الاقوال في المسألة:

فأقول: ان هذه المسألة من مستثنیات مسایل النظر و أحکامه، و مما تعرض لها  أکثر الفقهاء قدیما و حدیثا، و مما تسالم علیه الفقهاء اجمالا.

منهم من يعدها فی الجمله من القطعیات، کالسید الحکیم فی المستمسک، حیث قال: هذا في الجمله من القطعیات. مستمسک العروه الوثقی: 14/38 مساله 35.

و منهم من یعدها مما لاشبهة فیه کالشیخ الفاضل في تفصیل الشریعة حیث قال: لاشبهه فی جواز نظر الرجل و کذا اللمس فیما اذا کان المنظور صبیة غیر ممیزة و کذا العکس لخروج غیر الممیز. تفصیل الشریعه، کتاب النکاح، مساله 24.

و منهم من يعدها من لابدية الاستثناء كما قال صاحب الجواهر:  بانها مما لابد من الاستثناء فیه. جواهر الکلام: 30/142.

و منهم من یقول بانها اجماعی کصاحب الریاض، حیث قال: و یستثنی من الحکم مطلقا اجماعا محل الضروره والقواعد من النسوة والصغیر غیر الممیز والصغیرة، فیجوز النظر منهن مطلقاو الیهن کذلک علی الأقوی. ریاض المسایل: 10/72.

و کما قال الشیخ علي المشکینی فی تعلیقته الاستدلالیة علی تحریرالوسيلة: هو اجماعی بل ضروری عند المسلمین اعتقادا و عملا. التعلیقة الاستدلالیة علی تحریر الوسیله: 4/179، مساله 24.

فظهر أن المسألة مما لاریب فیها و لا في حکمها، بل یمکن أن یدعی علیها الاجماع و الاتفاق من فقهائنا الامامية بل من فقهاء العامة أیضا کما قال به ابن قدامة في المغنی و النووی في المجموع: ان الحکم في غیر الممیز مفروغ عنه. المغنی: 7/458. المجموع: 16/134.

 

الأدلة في المقام:

ان أول دليل يمكن الاستدلال به في المقام قبل ذكر الادلة الخاصة ‘ هو الاستدلال بمقتضى الاصل.

و المراد من مقتضی الاصل ای اذا شککنا فی أن هذا المورد من مصادیق شمول ادلة المنع ام لا، مقتضی الاصل عدم شموله له حتی یثبت بدلیل خاص و عدم الدلیل دلیل علی العدم.

قال السید الخویی فی مقام الاستدلال علی ما ذكره السید الیزدی فی العروه:   کل ذلک لعدم المقتضي اذ لاتشملها ادلة المنع ، فانهما بحکم الحیوان. مبانی فی شرح العروه المطبوع ضمن الموسوعه: 32/67.

و ثانيا: الاستدلال بالكتاب.

كما استدل به السيد الحكيم حيث قال: هذا النظر الى غير المميز منهما في الجملة من القطعيات. و يقتضيه قوله تعالى: سورة النور آية 31: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى‌ عَوْراتِ النِّساءِ‘ فان المتيقن منه غير المميز.  مستمسک العروه الوثقی: 14/38 مسأله 35.

بناء علي وجود الملازمة العرفية بين جواز الابداء و جواز النظر.

و ثالثا: الاستدلال بمقتضی سیرة العقلاء التی قررها الشارع و أمضاها، یعنی ان سیرة العقلاء فضلا عن المتشرعه علی أن غیر الممیز من الصبي والصبیة خارج عن أحکام النظر.

كما أشار اليه السید الخویی حيث قال: ...بل یمکن القول بأن مقتضى السیرة القطعیه هو الجواز. مبانی فی شرح العروه المطبوع ضمن الموسوعه: 32/67.

و كذلك السيد الحكيم.

و رابعا: الاستدلال بالاولوية القطعية من الدليل علي الجواز في المميز‘ يعني اذا يوجد الدليل الدال علي جواز النظر الي المميز فبالالوية يدل على الجواز في غير المميز‘  اليه اشار بعض الفقهاء كالسيد الخويي و الحكيم و غيرهما.

و ان يمكن الخدشة في هذا الدليل و كيفية الاستدلال لأنه في مقابلها كذلك الروايات الدالات على المنع كروايات باب التغسيل مضافا الي أن قول المنع مطابق للاحتياط.

و خامسا: الاستدلال بما ورد من الروايات في الابواب المتفرقة من الفقه، مثل ما ورد في تغسيل الرجل الصغيرة، و المرأة الطفل الصغير ‘ لأنه يلزم من جواز التغسيل النظر‘ فلابد من القول بجواز النظر و اللمس.

فهذا هو القسم الاول من غیر الممیز و أما القسم الآخر و هو من له ثوران الشهوه  اذا نظر الرجل او المرأة الیه أو الیها و هو  أعم من الممیز و غیر الممیز، یعنی اذا کان له شهوة و یمکن تصور ثوران الشهوة فلا یجوز النظر منه و الیه قطعا.

فبالنتيجة أن الحكم ثابت في هذه المسألة و هو جواز النظر من الصبي غير المميز و اليه.

مسألة 25: يجوز للرجل أن ينظر إلى الصبيّة ما لم تبلغ إذا لم يكن فيه تلذّذ و شهوة، نعم الأحوط الأولى الاقتصار على مواضع لم تجر العادة على سترها بالألبسة المتعارفة مثل: الوجه و الكفّين، و شعر الرأس، و الذراعين، و القدمين، لا مثل: الفخذ و الأليين، و الظهر، و الصدر، و الثديين، و لا ينبغي ترك الاحتياط فيها، و الأحوط عدم تقبيلها و عدم وضعها في حجره إذا بلغت ستّ سنين .

ان السید الماتن بعد ان تعرض لحکم الصبی والصبیه فی انهما یستثنی من احکام النظر واللمس ، أخذ فی بیان موضوع آخر متعلق بالصبیه خاصة، و هو عبارة عن نظر الرجل الی الصبیة و تقبیلها و جعلها في حجرها قبل البلوغ ، و هو جایز فی نظره (ره) و نظر جماعه من الفقهاء.

لاریب فی انها مشتمله علی ثلاثه فروع و هی: نظر الرجل الی الصبیه و تقبیلها و جعلها فی حجرها.

والکلام فی الفرع الاول ایضا فی مقامین: تاره فی نظر الرجل الی عوره الصبیه، و اخری فی حکم النظر الی غیر عورتها.

والاول حرمته مفروغ عنه و مورد اتفاق الفقهاء و لاینبغی الشک فی عدم جوازه، و يجب حفظ الفرج لان اطلاق ادلة المنع من النظر الی العوره یشملها و لا دلیل لاختصاصها بالبالغ.

و لکن المقام الثانی وقع فیه الخلاف من الفقهاء، بعضهم یقولون بالجواز کمشهور الفقهاء.و بعضهم یقولون بعدم الجواز کالمحقق النراقی فی المستند.

و اشار الی هذین الوجهین صاحب الجواهر حیث قال: و اما الممیز ......ففی جوازه قولان: من ایذان استئذان من لم یبلغ الحلم فی الاوقات الثلاثه التی هی مظنة التکشف والتبذل دون غیرها بالجواز و من عموم قوله تعالی (او الطفل الذین لم یظهروا علی عورات النساء) فیدخل غیره فی النهی عن ابداء الزینه له، و هذا اقوی، والامر بالاستئذان فی تلک الاوقات لایقتضی جواز النظر کما لایخفی. جواهر الکلام: 30/143.

 

الادله فی المقام:

کل من القائلین بالقولین تمسکوا و استدلوا علی مقالهم بکتاب الله عزوجل و سنة نبیه.

دلیل القول بالعدم فی المقام الاول فی جانب نظر الرجل الی الصبیه:

استدل محقق النراقي في المستند ج 16 ص35 علي عدم الجواز تخصيص حديث الرفع بقوله تعالي:سورة النور آية 58:‹‹ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى‌ بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‌ وَ إِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم‌››.

تقريب استدلال صاحب المستند بها علي ما في مستند العروة ج1 ص86 :

فإنّ الخطاب في الآية الكريمة و إنْ كان متوجّهاً إلى المكلّفين، إلّا أنّ الأمر بالاستئذان متوجه إلى غير المكلّفين كما هو واضح، فيتحصل منها أنّ الصبيان مكلّفون في هذا المورد بعدم النظر إلى عورة الغير و يجب عليهم ذلك، و يكون ذلك استثناءً و تخصيصاً لحديث رفع القلم عن الصبيان››.

و اجاب عنه السيدان الحكيم علي ما في مستمسك ج14 ص40 و الخوئي علي ما في مستنده ج1 ص86 : بما حاصله :

 ان الاية ليست في مقام بيان تحريم نظر الصبي الي العورة بمعني الفرج التي هو محل البحث بل العورة بمعني الحالة التي لا يرضي الانسان الاطلاع عليها فهي اجنبية عن محل الكلام مضافا الي ما في المستمسك ص40 : ‹‹ و الخطاب فيه للبالغين، لا لغير البالغين، يعني: يلزم البالغين أن يكلفوهم بالاستئذان.

و لكن صرح المستند ج1 ص86: ‹‹ أنّ الأمر بالاستئذان متوجه إلى غير المكلّفين كما هو واضح.

اقول : يمكن الدفاع عن الاستدلال و رد الاشكال بأن المستفاد من الآيه ان الخطاب للبالغين كما افاده المستمسك و لكن البالغين حيث امروا بان يامروا غير البالغين بالاستيذان فيصدق ان الامر بالاستئذان لغير البالغين كما افاده المستند و لكنه داخل في بحث الامر بالامر شيء امر بهذا الشيء ام لا.

 

و كذلك استدل القائل بعدم جواز النظر من الرجل الی عوره الصبیه  باطلاق الخبر المشهور لان مقتضی قوله (ع) : عوره المومن علی المومن حرام، هو حرمه النظر الی عوره المومن من دون تقیید بالبلوغ و واضح ان اطلاق المومن علی غیر البالغ ایضا صادق بالوجدان، فیشمله، و هذا یستفاد من عباره السید الخویی فی مبانی شرح العروه.

و فیه: ان الاستدلال بهذا استدلال فی غیر محله، لانه یمکن لاحد ان یدعی باجمال الدلیل بان المراد من المومن هو المومن المکلف کما کان  فی کثیر من الاحکام ذلک، یعنی اختص الحکم بالمکلفین و غیر المکلفین خارج عن الخطاب الفعلی و ان یمکن ان یقال بشموله لغیر المکلفین و لکن بخطاب شانی غیر فعلی و غیر الزامی.

و اذا ادعی الاجمال فی الدلیل فلا یصح الاستدلال به فی مقام الاجمال و یلزم ان نتوقف علی قدر المتیقن منه، و هو حرمه النظر الی البالغ، لانه المتیقن منه.

لکن الاجماع قائم علی عدم جواز النظر الی عوره الغیر بالغا کان المنظور او غیر بالغ و هو یشمل المورد و ان کان الدلیل علی خلافه.

فلأجل الاجماع نرفض اليد عن اجمال الدليل و الاكتفاء علي القدر المتيقن ‘ بل نأخذ بالاجماع و نتمسك به و نقول بعدم الجواز.

و اما بالنسبه الی نظر الصبیه الی عوره  الغیر فلا ینبغی الشک فی جواز نظرها الی عوره غیر المماثل، لمکان حدیث رفع القلم و دلالته حیث انه تخص الحرمه فیه بالمکلفین فقط، و لا تشمل غیرهم ، و حرمة النطر الی عوره الغیر مختصة بالمکلفین، فعلیهذا یجوز النظر منها الی عوره الغیر مطلقا، و لاریب فی ان خبر رفع القلم حاکم علی ادله المنع من النظر.

فظهر ان النظر من الصبیه اذا کانت هي الناظرة فیجوز مطلقا لانها غیر مکلف، و ان کان المنظور مکلف بالغ.

و أما نظر الرجل البالغ الی الصبیة فممنوع اذا کان النظر الی العورة، لان الناظر مکلف و ان کان المنظور غیر مکلف.

هذا تمام المطلب فی النظر الی العوره.

و اما النظر الی غیر العوره من الطرفین ای الرجل و الصبیه ، فیجوز ایضا منهما، لعدم وجود مقتضی التحریم.

ان قلت: ان قوله تعالی (لایبدین زینتهن الا لبعولتهن.....) عام یشمل ما نحن فیه، فلما ذا تقول بعدم وجود المقتضی؟

قلت: الاجماع قائم علی ان التکالیف بأجمعها مختصة بالبالغات، و لاتشمل غیر البالغ، فعلیهذا لا یجب علی الصبیه التستر، و بالملازمه یجوز النظر الیها مطلقا.

مضافا الی وجود الاخبار الدالة علی عدم وجوب التستر علی الصبیة ، و بالملازمه يجوز النظر الیها .

منها صحیحه عبد الرحمن بن الحجاج

محمد  بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى ، عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ ع عَنِ الْجَارِيَةِ الَّتِي لَمْ تُدْرِكْ مَتَى يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا مِمَّنْ لَيْسَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ مَحْرَمٌ وَ مَتَى يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُقَنِّعَ رَأْسَهَا لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا تُغَطِّي رَأْسَهَا حَتَّى تَحْرُمَ عَلَيْهَا الصَّلَاة. الكافي  ج 5/533.

ان هذا الخبر تدل بصراحتها علی عدم وجوب التستر علی الصبیه و جواز ابداء شعرها ما دام لم تحض، و بالملازمه تدل علی جواز النظر الیها.

و اما مقدار ما یجوز النظر الیه من الرجل الی الصبیه ، هو الذی قاله السید الماتن و ذکر أمثلة متعارفة فی ابدائها، و لکن الذی یمکن الاستظهار فیها انها لیست من الموارد المحصورة التی لایجوز التعدی و التجاوز عنها، بل من الموارد التی یوجب ثوران الشهوه فیها غالبا، و بناء علی هذا یمکن اخراج موارد أخری اکثر شبقا و أغلب میلا و أقوى تأثيرا فی ثوران الشهوة‘ فذاك الموارد ایضا ممنوع من النظر.

 

 

 

 

 

 

 الفرع الثانی والثالث: تقبیل الصبیه الاجنبیه الغبیر البالغه وضعها فی حجر الرجل الاجنبی

ان الفرعين الثانی والثالث الذين تعرض لهما السید الماتن و هما تقبیل الرجل البالغ المکلف الصبیة غیر البالغة و وضعها في حجره، و احتاط الماتن في ترکهما، من حیث  عدم سبقهما بفتوی منه (ره)، ظهر ان المقصود من الاحتیاط فیهما هو الاحتیاط اللزومی المعبر عنه فی الفقه بالاحتیاط الواجب، و صرح بعض بهذا المعنی ایضا کما فی التفصیل الشریعه.

 

 

رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ أَمَالِيهِ وَ كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى النَّبِيِّ ص بِصَرِيحٍ الْمَقَالِ‌ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ تَذَاكَرَ أَصْحَابُهُ عِنْدَهُ فَضَائِلَ شَعْبَانَ فَقَالَ شَهْرٌ شَرِيفٌ وَ هُوَ شَهْرِي وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ تُعَظِّمُهُ وَ تَعْرِفُ حَقَّهُ وَ هُوَ شَهْرٌ يُزَادُ فِيهِ أَرْزَاقُ الْعِبَادِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ وَ تُزَيَّنُ فِيهِ الْجِنَانُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ يَتَشَعَّبُ فِيهِ أَرْزَاقُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ شَهْرُ الْعَمَلِ فِيهِ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِينَ وَ السَّيِّئَةُ مَحْطُوطَةٌ وَ الذَّنْبُ مَغْفُورٌ وَ الْحَسَنَةُ مَقْبُولَةٌ وَ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ يُبَاهِي بِهِ لِعِبَادِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَّامِهِ وَ قُوَّامِهِ فَيُبَاهِي بِهِمْ حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لَنَا شَيْئاً مِنْ فَضَائِلِهِ لِنَزْدَادَ رَغْبَةً فِي صِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ وَ لِنَجْتَهِدَ لِلْجَلِيلِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ فَقَالَ ص مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعِينَ حَسَنَةً الْحَسَنَةُ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَنَةٍ.

رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى ابْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ أَمَالِيهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع قَالَ: صِيَامُ شَعْبَانَ ذُخْرٌ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يُكْثِرُ الصِّيَامَ فِي شَعْبَانَ إِلَّا أَصْلَحَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَ مَعِيشَتِهِ وَ كَفَاهُ شَرَّ عَدُوِّهِ وَ إِنَّ أَدْنَى مَا يَكُونُ لِمَنْ يَصُومُ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أَنْ تَجِبَ لَهُ الْجَنَّةُ. . اقبال الاعمال: 2684. الطبعة القديمة.

قال رسول الله: شَعبانُ شَهري و رَمَضانُ شَهرُ اللّه ِ فَمَن صامَ شَهري كُنتُ لَهُ شَفيعا يَومَ القِيامَةِ ؛

و قال رسول الله: انَّما سُمِّيَ شَعبانُ لأِنَّهُ يَتَشَعَّبُ فيهِ أرزاقُ المُؤمِنينَ ؛

و قال الصادق(ع) فی جواب من سئله:  ما أفضَلُ ما يُفعَلُ فيهِ (شَعبانَ)؟

قال: الصَّدَقَةُ و الإستِغفارُ.

و قال رسول الله (ص) ف یموضع آخر: شعبان شهری رحم اللّه من أعاننی علی شهری.

 

و ان اقتضي سیاق البحث من اوله الی هنا، ان نتعرض لکل منهما مستقلا و لکن من حیث اشتراکهما فی بعض الادله نبحث عنهما مشترکا و معا.

 

الاقوال :

ان فی المساله قولین: الاول: الجواز. و الثانی: المنع احتیاطا.

و من القائلین بالقول الاول السید الیزدی حیث قال:  لا باس بتقبیل الرجل الصبیة التی لیست له بمحرم و وضعها في حجره قبل أن یاتی علیها ست سنین، اذا لم یکن عن شهوة.

و من القائلین بالمنع احتیاطا هو السید الماتن الذی اوردنا کلماته هنا.

و بعض تعرض للفرع بلفظ لاینبغی المفید للاحتیاط او الکراهه مثل ما حکی عن صاحب الجواهر، حیث قال: نعم ينبغي عدم وضع الصبية في الحجر وتقبيلها إذا كان قد أتى لها ست سنين بل خمس ، فإن ذلك ربما يثير الشهوة .

و من الواضح ان ما ذکر السید الیزدی و صاحب الجواهر غیر ما ذکره السید الماتن، لان ما قاله صالحب الجواهر في منع وضع الصبية في الحجر و منع تقبيلها مرتبط بمورد اثارة الشهوة و هو ظن أن هذا العمل يثير الشهوة و لكن ما قاله السيد الامام والسيد اليزدي خاص بمورد لم يكن التقبيل و الوضع في الحجر عن شهوة.

اللهم الا أن يقال أن صاحب الجواهر لم يقل أنه لأجل الشهوة بل قال أنه يثير الشهوة يعني أنه من مصاديق الاعانة على الاثم ‘ لانه و ان لم يقصد الشهوة و لكن يحتمل قويا أنه ستحصل له الشهوة فلذلك صاحب الجواهر قال بعدم جوازه.

 

و اما من جانب أخر يمكن أن نقسم المسألة الي قسمين: القسم الاول: التقبيل و الوضع في الحجر قبل سن سنين. والقسم الثاني: بعد ست سنين.

من هذه الجهة فيتوافق كلام السيد الامام و صاحب الجواهر و سائر الفقهاء الا أن صاحب الجواهر ارتقي من ست سنين الي خمس سنين.

و ظاهرهما هو الاتفاق علي الجواز اذا لم يكن عن شهوة و عدم الجواز اذا كان عن شهوة.

والسيد الحكيم قال: هذا في الجملة لا إشكال فيه.

و تقتضيه السيرة العملية القطعية مضافا الى أصل البراءة و النصوص. مستمسك ج14 ص41 .

و في مستند العروة ج1 ص90 :بلا خلاف يجوز و مقتضي اصالة البرائة هو الجواز ما لم يكن عن شهوة و لذة.

و في مباني العروة: لا خلاف فيه بين الأصحاب. مباني العروة الوثقى، كتاب النكاح 1: 90.

 

الادله على الفرعین

عمده الدلیل الذی یمکن الاستدلال به هو الاخبار الخاصة بالمورد و الیک نصوص بعضها.

فقد جعل الشیخ الحر العاملی فی کتابه بابا بعنوان  باب حد البنت التي يجوز للرجل حملها وتقبيلها بغير شهوة ، ويجوز أن تباشرها المرأة ، وحد الغلام الذي يقبل المرأة ، و اورد فیها اخبارا مرتبطابما نحن فیه.

 

الحدیث الاول:

محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي أحمد الكاهلي ، - وأظنني قد حضرته - قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ جَارِيَةٍ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا مَحْرَمٌ تَغْشَانِي فَأَحْمِلُهَا وَ أُقَبِّلُهَا فَقَالَ إِذَا أَتَى عَلَيْهَا سِتُّ سِنِينَ فَلَا تَضَعْهَا عَلَى حَجْرِك‌. وسائل الشيعة (آل البيت)  کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 127 ح 1.

 و من الواضع ان السؤال فيه عن الحمل و التقبيل و لكن الجواب عن الوضع في الحجر  فكأن الامام قد فرق بين التقبيل و الوضع في الحجر ‘ يعني ان الامام قد أعرض عن الاجواب و صرح في مستند العروة بما حاصله ان اعراض الامام ع عن الجواب عن المسئول عنه اي الحمل و التقبيل و الجواب بالوضع في الحجر مع انه اهون منهما بالاولوية تدل علي عدم مانع عن الحمل و التقبيل ما لم تبلغ الصبية ستّ سنين و اذا بلغت الستّ فلا يجوز الوضع في الحجر فضلاً عن الحمل و التقبيل.

 ثم قال: الّا ان الرواية ضعيفة بأبي احمد الكاهلي فلا مجال للاعتماد عليها. مستند العروة ج1 ص91.

و قال السيّد الخوئي في تقريب الاستدلال: «فإنّ السؤال فيها عن الحمل و التقبيل، إلّا أنّه عليه السلام قد أجاب بالنهي عن وضعها في الحجر إذا أتى عليها ستّ سنين، و هو يكشف- بحسب متفاهم العرفي كما هو واضح- عن أنّه عليه السلام إنّما أجاب عمّا هو أهون منهما، فيستفاد منها أنّه لا مانع من التقبيل و الحمل ما لم تبلغ الصبيّة ستّ سنين، فإذا بلغت ذلك فلا يجوز وضعها في الحجر فضلًا عن حملها أو تقبيلها، إلّا أنّ الرواية ضعيفة بأبي أحمد الكاهلي، فلا مجال للاعتماد عليها.

و لكن نحن نقول:  الظاهر أنّ عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي كان حاضراً في المجلس؛ لأنّه قال: «و أظنّني قد حضرته» فالرواية معتبرة، و لا يضرّ بأنّ أبي أحمد الكاهلي الذي لا توثيق له؛ لأنّه السائل و عبد اللَّه يسمع، و يؤيّده ما في روضة المتّقين من أنّ هذا الحديث حسن كالصحيح‌. و عبّر عنها السيد الحكيم بالصحيح .

إلّا أنّ الرواية مضمرة.

 

الحدیث الثانی:

محمد بن یعقوب عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن يحيى ، عن زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ الْحُرَّةُ سِتَّ سِنِينَ فَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُقَبِّلَهَا.

وسائل الشيعة (آل البيت)  کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 127 ح 2.

دلالة الحديث واضحة و لكنه مشتملة علي كلمة غير واحد  و هي غير واضحة .

الحدیث الثالث:

محمد بن یعقوب عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن هارون بن مسلم ، عن بعض رجاله ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ان بعض بني هاشم دعاه مع جماعة من أهله فاتى بصبية له فأدناها أهل المجلس جميعا إليهم ، فلما دنت منه سأل عن سنها فقيل : خمس ، فنحاها عنه . وسائل الشيعة (آل البيت)  کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 127 ح 3.

الحديث مرسل لوجود بعض رجاله و هو غير معلوم.

 

الحدیث الرابع:

محمد بن علي بن الحسين بإسناده ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن العبيدي عن زكريا المؤمن رفعه أنه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا بلغت الجارية ست سنين فلا يقبلها الغلام ، والغلام لا يقبل المرأة إذا جاز سبع سنين .  وسائل الشيعة (آل البيت)  کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 127 ح 4.

الحديث مرفوع و الغلام يحتمل أن يكون بالغا أو غير بالغ بما ورد ف يالقسم الثاني من الحديث (الغلام لا يقبل المرأة اذا جاز سبع سنين. و الحال أن كلامنا في تقبيل الرجل البالغ!

 

الحدیث الخامس:

محمد بن الحسن باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي عن علي بن عقبة ، عن بعض أصحابنا قال : كان أبو الحسن الماضي ( عليه السلام) عند محمد ابن إبراهيم والي مكة وهو زوج فاطمة بنت أبي عبد الله (عليه السلام ) وكانت لمحمد بن إبراهيم بنت يلبسها الثياب وتجئ إلى الرجل فيأخذها ويضمها إليه ، فلما تناهت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أمسكها بيديه ممدوتين ، وقال : إذا أتت على الجارية ست سنين لم يجز أن يقبلها رجل ليست هي بمحرم له ولا يضمها إليه . وسائل الشيعة (آل البيت)  کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 127 ح 6.

الحديث مرسله لوجود بعض أصحابنا و أما دلالته فواضح.

الحدیث السادس:

محمد بن الحسن باسناده عن الحسین  بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن محمد بن أبان ، عن عبد الرحمن بن بحر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا بلغت الجارية ست سنين فلا ينبغي لك أن تقبلها .

وسائل الشيعة (آل البيت)  کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 127 ح 7.

في المصدر أي التهذيب زيادة و هي: عن زراره عن أبي عبدالله.

اقول: هذه الاخبار التی یایدینا لاریب فی ان اکثرها  ضعیفا من حیث السند و من هذا الجهه ذهب بعض من الفقهاء الی غیر ما نحن بصدده و استدل علی مقالهم بادله اخری ، و بعض آخر ذهب الی توجیه هذه الاخبار بنحو دلالی  کالسید الخویی و ذکر بحثا مناسبا مفیدا .

اما من جهه وجود ایرادات علی مقال السید الخویی ، لابد لنا من ذکر کلامه و ملاحظه ما یورد علیه و الیک نص کلامه:

 

کلام للسید الخویی و الجواب عنه

ان للسید الخویی فی هذا المقام بعد ذکر الاخبار المتعلقه به و ذکر الایرادات التی تتعلق بکل مورد من الاخبار من حیث السند والدلاله، کلام مفید فی نفسه و مبتلی من جهه تقابله بسایر الادله و القرائن و الیک نص کلامه.

قال بعد ذکر خبر ابی احمد الکاهلی المتقدم ذکره،:

ثم إنّ ظاهرها وإن كان حرمة ذلك، إلّا أنّ الذي يستفاد من عدم تعرّض الفقهاء له في كلماتهم، وعدم وروده في غير هذه الرواية مع كثرة الابتلاء به، أنّ الحكم ليس بالزامي، فلا بدّ من حملها على الكراهة وبيان الحكم الأخلاقي.

و مما يؤيد ذلك أنّ الحكم بالحرمة لو كان ثابتاً لكان من أوضح الواضحات لكثرة الابتلاء به كما عرفت، فكيف والسيرة قائمة على الجواز!.......

و قال بعد ذکر حمیع الاخبار و وجه الاستدلال بها و ذکر ما یرد علیها:

و على هذا فيتحصل مما تقدم أنّه ليس في المقام ولا رواية واحدة صحيحة السند وتامّة الدلالة، يمكن الاعتماد عليها لإثبات الحكم. وعليه فمقتضى أصالة البراءة هو الجواز ما لم يكن ذلك عن شهوة وتلذّذ. مبانی شرح العروه المطبوع ضمن الموسوعه: 32/73.

 

 

و اما الایراد علی کلام السید الخویی:

اولا: ان هذه الاخبار و ان کان بعضها ضعیفا من جهة السند و بعضها من جهة الدلاله ولکن الحق أن الاخبار اذا کان کل واحد منها خبرا واحدا فلابد للفقیه ان یبحث عن سند کل واحد منها بدقة ، و اما اذا لم تکن واحدا بل تکون متعددة من حیث العدد و يبلغ العدد حد التضافر، فلا حاجة للتعرض الی أسانيدها من حیث الصحة والسقم، لأن التضافر قرینة علی اعتبارها من جهة الصدور و یوجب الاطمئنان لکل من بلغه، و لا مجال للتردید  والشک فی صدور الخبر.

نعم یمکن القول بالتردید في صدور الروايات اذا کانت الاخبار مضمونها من المسایل الهامة و المباحث التی تکون مورد البحث والغرض للعامة و فی مظان التقیة أو الجعل، و لکن الذی نحن فیه لیس من هذا القبیل، بل من المسایل العادیة و مما یبتلی به الناس و لافرق في ذلک بین العامة والخاصة و لا یکون فی مظان التقیه و لایکون داعیا الی جعله و لا داعیا الی التقیة، و اذا کان کذلک فالاطمئنان بمضمون الاخبار اسهل.

مضافا الي ذلك أن الشيخ الصدوق قد روي رواية في الفقيه نظير رواية أبي أحمد الكاهلي بسند صحيح و عبر عنه بعض الفقهاء كالسيد الحكيم بالصحيح.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْكَاهِلِيُّ قَالَ سَأَلَ أَحْمَدُ بْنُ النُّعْمَانِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لَهُ عِنْدِي جُوَيْرِيَةٌ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا رَحِمٌ وَ لَهَا سِتُّ سِنِينَ قَالَ لَا تَضَعْهَا فِي حَجْرِك. من لا يحضر الفقيه ج3 ص423 باب 3 ح2.

و الشيخ الحر العاملي كذلك في الوسائل أشار الى هذا الحديث بعنوان ملحق الحديث الاول والمقصود من الأول هو حديث أبي أحمد الكاهلي الذي ذكرناه سابقا ‘ فحسب ما رواه الشيخ الحر فيمكن أن نقول أن هذا الحديث يشبه مضمونه بحديث أبي أحمد و بما أن هذه الحديث سنده صحيح و لم يكن فيه أبو أحمد المجهول فيمكن القول بصحة هذه الحديث و حديث أبي أحمد أو باتحادهما.

فباء علي ذلك  العجب من السيد الخوئي و من كلامه حيث قال: أنه ليس في المقام ولا رواية واحدة صحيحة السند وتامّة الدلالة، يمكن الاعتماد عليها لإثبات الحكم.... فهو غير صحيح لأنا قد وجدنا حديثا صحيحا.

وثانیا: ان السیره التی ادعیت انها قائمة علی الجواز، فلا نعلم مراده منها، لأن السیرة  اذا لم تکن متصلة بزمن المعصوم لایعتنی بها، و لاتکون دلیلا علی ذلک، بل السیره اذا کانت فی جمیع العصور و متصله بزمن المعصومین فتصیر معتبرة.

واما المدعی ، فلیست فی جمیع العصور بل یمکن ان نقول بوجوده فی عصر واحد، و الموجود فی عصر واحد یمکن أن يكون لعلل کثیرة، و حکم متعددة، منها عدم المبالاه من جهة الفاعلین.

لأنا نعلم ان السیرة لاتکون قائمة علی الجواز ، و أما ما روی في تعلق السیرة علی الجواز، فمحمول علی عدم مبالاة الفاعلین، من جهة ارتباطهم بالحکام الذين کانوا فی محاکم الجور، و سیرتهم علی جواز حمل الصبیه و تقبیلها بعد ست سنین ، كما روي في خبر علي بن عقبة ، عن بعض أصحابنا قال : كان أبو الحسن الماضي ( عليه السلام) عند محمد ابن إبراهيم والي مكة ...... و قد قدمناه و هو مشتمل علي وجود سيرة حمل الصبية و تقبيل الصبية بحضور الحاكم و أما الامام نهي عن ذالك  و العرف كذلك و خصوصا المتشرعة لایقولون بالجواز.

و ثالثا: ان أصحاب الکتب التي رووا الاخبار و الاحادیث کالشیخ الکلینی فی الکافی و الشیخ الصدوق فی الفقیه، و الشیخ الطوسی فی التهذیب، جعلوا بابا و أفتوا بعدم جوازه، لاسیما أن بعض هذه الكتب عنوانها رسالة عملیة لهم، لأن کتابهم کتاب العمل.

ففی الکافی: باب حدّ الجاريه الصغيرة التى يجوز ان تقبّل.

و فی الفقیه: باب الحدّ الذى اذا بلغه الصبيان لم يجز مباشرتهم و حملهم و وجب التفريق بينهم فى المضاجع.

و لاریب فی انهما یدلان علی منع حمل الصبیه، و تقبیلها و وضعها فی الحجر.

و رابعا: أن حمل النهي في الروايات علي الكراهة و لا علي الحرمة كما قاله السيد الخوئي بعد نقل النصوص: ثم إنّ ظاهرها وإن كان حرمة ذلك، إلّا أنّ الذي يستفاد من عدم تعرّض الفقهاء له في كلماتهم، وعدم وروده في غير هذه الرواية مع كثرة الابتلاء به، أنّ الحكم ليس بالزامي، فلا بدّ من حملها على الكراهة وبيان الحكم الأخلاقي.

و مما يؤيد ذلك أنّ الحكم بالحرمة لو كان ثابتاً لكان من أوضح الواضحات لكثرة الابتلاء به كما عرفت، فكيف والسيرة قائمة على الجواز!.......

و كذلك السيد الحكيم قال كما قاله السيد الخوئي لقصور النصوص.

فنقول: ان حمل النهي علي الكراهة بعد اثبات صحة النهي و حصول الاعتماد عليه ‘ فيحتاج الى محمل و قرينة و دليل و لايمكن حمل النهي علي الكراهه التي هي خلاف الظاهر ‘ و من الواضح أن عدم تعرض الفقهاء فليس بدليل و  عدم ورود النهي في غير رواية كذلك اثبتنا انه ورد في أكثر من واحد مضافا الي ذلك النهي الوارد في رواية واحدة صحيحة يكفي لاثبات الحكم!

 

التحقیق و قول المختار:

بعد ما ذكرنا الادلة علي اثبات الحكم في المسألة و قلنا أن المهم في الاستدلال هو النصوص و ذكرنا النصوص و اتفقنا على حصول الاعتماد علي الاخبار و النصوص و عدم وجود السیرة علی جواز حمل الصبیه و تقبیلها و وضعها فی حجر الرجل الاجنبی، بل أثبتنا أن السیره قائمة علی المنع من ذلک، فاذن لا دلیل علی الجواز، و ليس هنا مجری أصالة البرائة، لأن النصوص و السيرة قد أخرجتنا من أصل البرائة.

و لابد لنا من حمل النهي علي ظاهرها و هو الحرمة و أما الكراهة فلا محمل لها.

اللهم الا أن يقال: أن حمل النهي في الروايات لأجل عدم الريبة و عدم الشهوة في محل البحث.

كما قال المجلسي: «قوله عليه السلام: فلا تضعها. ظاهره الحرمة، و ربما يحمل على الكراهة مع عدم الريبة، كما هو ظاهر خبر الثاني، و الاحتياط في الترك.

فظهر ان المسألة واضحة ف يالجواز قبل بلوغ سن سنين و في عدم لجواز بعد بلوغ ست سنين.

و الاحتياط الذي قال به الامام الخميني (ره) و بعض المعاصرين كالشيخ الفاضل و غيره فهو في مقام الفتوي لا باس به‘ لأن المسألة فضلا عن الاثبات الذي قلنا به ‘ لا تخلوا من احتمال آخر و فلذلك نحن نقول بما قاله الامام في التحرير بالاحتياط الوجوبي و بذلك يحصل للمكلف تسهيلا في الرجوع الي الفتوي.

 

مسألة 26:

يجوز للمرأة النظر إلى الصبي المميّز ما لم يبلغ، و لا يجب عليها التستّر عنه ما لم يبلغ مبلغاً يترتّب على النظر منه أو إليه ثوران الشهوة على الأقوى في الترتّب الفعلي، و على الأحوط في غيره.

لاریب فی ان هذه المساله مع الفرعین الموجودین فیها اعنی نظر المراه الی الصبی، و عدم وجوب التستر علی المراه، مورد تسالم الفقهاء و الاجماع کما علیه المسالک والمستند والجواهر.

الشيخ الانصاري يقول: فالأقوى جواز نظر المرأة إلى الصبيّ المميّز مع عدم قصد التلذّذ و عدم الريبة.

مضافا الی وجود السیره المتشرعه علی ذلک فی الجمله. ای ان السیره قائمه علی جواز النظر من المراه الی الصبی الممیز قبل البلوغ،  و عدم وجوب التستر علی المراه فی مقابل الصبی حین تنظر الیه و ینظر الیها.

علی ان بعض الفقهاء استدل علی ذلک بذیل الآیه من سوره النور التی قدمنا البحث عنها و قال: انها دلت علی ذلک.

قوله تعالی: او الطفل الذین لم یظهروا علی عورات النساء. سوره النور: 31.

و لکن لایخفی علی احد ضعف ذلک الاستدلال و عدم صحته، لان الآیه مختصه بغیر الممیز و لکن البحث هنا فی الممیز غیر البالغ.!!! التعلیقه الاستدلالیه علی تحریر الوسیله:4/182.

علی انه فی بعض الروایات ایضا دلاله علی اثبات حکم هذه المساله نظیر ما ورد فی الباب 126 من ابواب مقدمات النکاح، من کتاب النکاح من الوسایل.

1 - محمد بن علي بن الحسين بإسناده ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ،  عَنِ الرِّضَا ع قَالَ يُؤْخَذُ الْغُلَامُ بِالصَّلَاةِ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَ لَا تُغَطِّي الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا مِنْهُ حَتَّى يَحْتَلِم‌. وسائل الشيعة ، کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 126 ح 3.

2 - عبد الله بن جعفر في ( قرب الإسناد ) : عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عَنِ الرِّضَا ع قَالَ لَا تُغَطِّي الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا مِنَ الْغُلَامِ حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَام. وسائل الشيعة ، کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 126 ح 4.

و دلاله الخبرین علی ذلک من جهه الملازمه بین جواز ابداء الزینه و جواز النظر.

و كذلك تدل علي الجواز روايات و نصوص باب تغسيل المرأه الصبي كخبر عمار الساباطي.

عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّبِيِّ تُغَسِّلُهُ امْرَأَةٌ؟

قَالَ(ع):  إِنَّمَا يُغَسِّلُ الصِّبْيَانَ النِّسَاءُ وَ عَنِ الصَّبِيَّةِ تَمُوتُ وَ لَا تُصَابُ امْرَأَةٌ تُغَسِّلُهَا قَالَ يُغَسِّلُهَا رَجُلٌ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا.

فاطلاق الصبيان في الرواية يشمل الصبي المميز.

فتحصل ان المساله ثابت حکمها و لایجتاج الی بحث طویل و تفصیل جدید.

و لکن فی ذیل المساله مطلب و هو ان الحکم ای جواز النظر مادام لم یترتب علیه مفسده اخری و هی ثوران الشهوه سواء ذلک فعلیا ام بالقوه، یعنی اعم من ان یکون النظر موجبا لثوران الشهوه فعلیا و حالیا او موجیا لثوران الشهوه بالقوه، یعنی ان النظر موجب لثوران الشهوه فی البعد و فی الزمن الآتی.

كما ققال الشيخ الفاضل في تفصيل الشريعة: «إذا ترتّب عليه- أي على نظر المرأة إلى الصبيّ المميّز- الثوران، فإن كان الترتّب فعليّاً فلا شبهة في عدم الجواز.

و أمّا إذا لم يكن الترتّب فعليّاً، بل كان النظر منهما موجباً للثوران بالقوّة، فمقتضى الاحتياط ... الترك، و الوجه فيه رعاية مذاق الشرع، حيث إنّ الشارع لا يرضى بذلك بعد كون المنظور إليه أجنبيّاً و إن كان صبيّاً.

 

 

 

موعظة اخلاقية

قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آله وسَلَّمَ قَالَ : " صِفَةُ الْعَاقِلِ أَنْ يَحْلُمَ عَمَّنْ جَهِلَ عَلَيْهِ 1 , وَيَتَجَاوَزَ عَمَّنْ ظَلَمَهُ 2 , وَيَتَوَاضَعَ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ3  , وَيُسَابِقَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي طَلَبِ الْبِرِّ 4 , وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَكَّرَ, فَإِذَا كَانَ خَيْرًا تَكَلَّمَ فَغَنِمَ , وَإِنْ كَانَ شَرًّا سَكَتَ فَسَلِمَ 5 , وَإِذَا عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ اسْتَعْصَمَ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى 6  , وَأَمْسَكَ يَدَهُ وَلِسَانَهُ 7 , وَإِذَا رَأَى فَضِيلَةً انْتَهَزَهَا 8 , لا يُفَارِقُهُ الْحَيَاءُ  9, وَلا يَبْدُو مِنْهُ الْحِرْصُ 10, فَتِلْكَ عَشْرُ خِصَالٍ يُعْرَفُ بِهَا الْعَاقِلُ.

وَصِفَةُ الْجَاهِلِ أَنْ يَظْلِمَ مَنْ يُخَالِطُهُ , وَيَعْتَدِيَ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ , وَيَتَطَاوَلَ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ , كَلامُهُ بِغَيْرِ تَدْبِيرٍ , فَإِنْ تَكَلَّمَ أَثِمَ , وَإِنْ سَكَتَ سَهَا , وَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ سَارَعَ إِلَيْهَا فَأَرْدَتْهُ , وَإِنْ رَأَى فَضِيلَةً أَعْرَضَ عَنْهَا وَأَبْطَأَ عَنْهَا , لا يَخَافُ ذُنُوبَهُ الْقَدِيمَةَ , وَلا يَرْتَدِعُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ عَنِ الذُّنُوبِ , يَتَوَانَى عَنِ الْبِرِّ , وَيُبْطِئُ عَنْهُ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ لِمَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ ضَيَّعَهُ , فَتِلْكَ عَشْرُ خِصَالٍ مِنْ صِفَةِ الْجَاهِلِ الَّذِي حُرِمَ الْعَقْلَ . تحف العقول: 28.

 

 

 

 

 

 

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة